شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص29

دار القلم - دمشق

10-

فصل

: متى رأيت معاقبا فاعلم أنه لذنوب.

23-

خطرت لي فكرة فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة، التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة، فقلت: سبحان الله! إن الله أكرم الأكرمين، والكرم يوجب المسامحة، فما وجه هذه المعاقبة؟!

فتفكرت فرأيت كثيرا من الناس في وجودهم كالعدم، لا يتصفحون أدلة الوحدانية، ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه؛ بل يجرون على عاداتهم كالبهائم، فإن وافق الشرع مرادهم [فبها] 1، وإلا؛ فمعولهم على أغراضهم! وبعد حصول الدينار لا يبالون، أمن حلال كان أم من حرام؟ وإن سهلت عليهم الصلاة، فعلوها، وإن لم تسهل، تركوها! وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة، مع نوع معرفة المناهي.

وربما قويت معرفة عالم منهم، وتفاقمت ذنوبه!!

فعلمت أن العقوبات -وإن عظمت- دون إجرامهم؛ فإذا وقعت عقوبة لتمحص ذنبا، صاح مستغيثهم: ترى هذا بأي ذنب؟! وينسى ما قد كان مما تتزلزل الأرض لبعضه!

الصفحة السابقة الصفحة التالية