صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص37
دار القلم - دمشق
على ما تعلم المصلحة في بعده، فاقنع بذلك عذابا عاجلا إن سلمت من العذاب الآجل.
والثالث: أنك قد علمت بخس حظ الآدمي في الجملة من مطاعم الدنيا ولذاتها، بالإضافة إلى الحيوان البهيم؛ لأنه ينال ذلك أكثر مقدارا مع أمن، وأنت تناله مع خوف، وقلة مقدار؛ فإذا ضوعف حظك من ذلك لجنسك، كان ذلك لاحقا بالحيوان البهيم، من جهة أنه يشغله ذلك عن تحصيل الفضائل، وتخفيف المؤن يحث صاحبه على نيل المراتب.
فإذا آثرت مع قلة الفضول الفضول1، عدت على ما علمت بالإزراء، فشنت علمك2، ودللت على اختلاط رأيك3.