صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص59
دار القلم - دمشق
27-
فصل:
قصور العقل عن درك جميع المطلوب
120-
تأملت حالا عجيبة، وهي أن الله سبحانة وتعالى قد بنى هذه الأجسام متقنة على قانون الحكمة، فدل بذلك المصنوع على كمال قدرته، ولطيف حكمته.
ثم عاد فنقضها، فتحيرت العقول بعد إذعانها له بالحكمة في سر ذلك بالفعل؟! فأعلمت أنها ستعاد للمعاد، وأن هذه البنية لم تخلق إلا لتجوز في مجاز المعرفة، وتتجر في موسم المعاملة. فسكنت العقول لذلك.
121-
ثم رأيت أشياء من هذا الجنس أظرف منه: مثل اخترام شاب ما بلغ بعض المقصود بنيانه! وأعجب من ذلك أخذ طفل من أكف أبويه، يتململان1، ولا يظهر سر سلبه، والله الغني عن أخذه، وهما أشد الخلق فقرا إلى بقائه! وأظرف منه إبقاء هرم، لا يدري معنة البقاء، وليس له فيه إلا مجرد أذى! ومن هذا الجنس تقتير الرزق على المؤمن الحكيم، وتوسعته على الكافر الأحمق. وفي نظائر لهذه المذكورات يتحير العقل في تعليلها فيبقى مبهوتا.