صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص59
دار القلم - دمشق
116-
وكيف لا أحب من أنا به، وبقائي منه، وتدبيري بيده، ورجوعي إليه، وكل مستحسن محبوب هو صنعه، وحسنه، وعطف النفوس إليه؟!
117-
فكذلك الكامل القدرة أحسن من المقدور، والعجيب الصنعة أكمل من المصنوع، ومعنى الإدراك أحلى عرفانا من المدرك.
118-
ولو أننا رأينا نقشا عجيبا، لاستغرقنا تعظيم النقاش، وتهويل شأنه، وظريف حكمته عن حب المنقوش، وهذا مما تترقى إليه الأفكار الصافية، إذا خرق نظرها الحسيات، ونفذ إلى ما وراءها، فحينئذ نفع محبة الخالق ضرورة.
119-
وعلى قدر رؤية الصانع في المصنوع يقع الحب له: فإن قوي، أوجب قلقا وشوقا، وإن مال بالعارف إلى مقام الهيبة، أوجب خوفا، وإن انحرف به إلى تلمح الكرم، أوجب رجاء قويا: {قد علم كل أناس مشربهم} [البقرة: 60] .
#