شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص61

دار القلم - دمشق

وربما أحدث سمية1، ومتى كان المزاج سليما، فالطبع يطلب بروز المني إذا اجتمع، كما يطلب بروز البول2.

126-

وقد ينحرف بعض الأمزجة، فيقل اجتماعه عنده، فيندر طلبه لإخراجه، وإنما تتكلم عن المزاج الصحيح، فأقول: قد بينت أنه إذا وقع به احتباسه، أوجب أمراضا، وجدد أفكارا رديئة، وجلب العشق والوسوسة ... إلى غير ذلك من الآفات.

127-

وقد نجد صحيح المزاج يخرج ذلك إذا اجتمع، وهو بعد متقلقل، فكأنه الآكل الذي لا يشبع! فبحثت عن ذلك، فرأيته وقوع الخلل في المنكوح: إما لدمامته: وقبح منظره، أو لآفة فيه، أو؛ لأنه غير مطلوب للنفس، فحينئذ يخرج منه، ويبقى بعضه.

فإذا أردت معرفة ما يدلك على ذلك، فقس مقدار خروج المني في المحل المشتهى، وفي المحل الذي هو دونه، كالوطء بين الفخذين، بالإضافة إلى الوطء في محل النكاح، وكوطء البكر بالإضافة إلى وطء الثيب، فعلم حينئذ أن تخير المنكوح يستقضي فضول المني، فيحصل للنفس كمال اللذة، لموضع كمال بروز الفضول.

128-

ثم قد يؤثر هذا في الولد أيضا، فإنه إذا كان -أي: الولد- من شابين قد حبسا أنفسهما عن النكاح [مدة] مديدة، كان الولد أقوى منه من غيرهما أو من المدمن على النكاح في الأغلب.

129-

ولهذا كره نكاح الأقارب؛ لأنه مما يقبض النفس عن انبساطها، فيتخيل الإنسان أنه ينكح بعضه، ومدح نكاح الغرائب لهذا المعنى3.

130-

ومن هذا الفن يحصل كثير من المقصود من دفع هذه الفضول المؤذية

الصفحة السابقة الصفحة التالية