شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص62

دار القلم - دمشق

بمنكوح مستجد، وإن كان مستقبح الصورة، ما لا يحصل به في العادة.

ومثال هذا: أن الطاعم إذا امتلأ خبزا ولحما حيث لم يبق فيه فضل لتناول لقمة، [إذا] قدمت إليه الحلوى، فيتناول، فلو قدم أعجب منها، لتناول؛ لأن الجدة لها معنى عجيب. وذلك أن النفس لا تميل إلى ما ألفت، وتطلب غير ما عرفت، ويتخايل لها في الجديد نوع مراد، فإذا لم تجد مرادها، صدفت1 إلى جديد آخر، فكأنها قد علمت وجود عرض تام بلا كدر، وهي تتخايله فيما تراه2.

131-

وفي هذا المعنى دليل مدفون على البعث؛ لأن [في] خلق [من] همته متعلقة بلا متعلق نوع عبث، فافهم هذا! فإذا رأت النفس عيوب ما خالطت في الدنيا، عادت تطلب جديدا، ولذلك قال الحكماء: العشق العمى عن عيوب المحبوب فمن تأمل عيوبه سلا.

132-

ولذلك يستحب للمرأة أن لا تبعد عن زوجها بعدا ينسيه إياها، ولا تقرب منه قربا يملها معه، وكذلك يستحب ذلك له، لئلا يمله، أو تظهر لديه مكنونات عيوبها.

133-

وينبغي له ألا يطلع منها على عورة، ويجتهد في ألا يشم منها إلا أطيب3 ريح، إلى غير ذلك من الخصال التي تستعملها النساء الحكيمات، فإنهن يعلمن ذلك بفطرهن، من غير احتياج إلى تعليم، فأما الجاهلات، فإنهن لا ينظرن في هذا، فيتعجل التفات الأزواج عنهن.

134-

فمن أراد نجابة الولد، وقضاء الوطر، فيتخير المنكوح: إن كان زوجة، فلينظر إليها، فإذا وقعت في نفسه فليتزوجها، وينظر في كيفية وقوعها في نفسه، فإن علامة تعلق حبها بالقلب أنه لا يصرف الطرف عنها، فإذا انصرف

الصفحة السابقة الصفحة التالية