الأم — ج 1
الإمام الشافعي • الفقه • ج1 ص26
دار المعرفة - بيروت
[ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية (قال الشافعي) : فكان ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت محتملة أن تكون نزلت في خاص فسمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم (قال) : وأحسب ما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من نومه أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدري أين باتت يده» أخبرنا سفيان قال أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن نام مضطجعا وجب عليه الوضوء؛ لأنه قائم من مضطجع.
(قال) : والنوم غلبة على العقل، فمن غلب على عقله بجنون أو مرض مضطجعا كان أو غير مضطجع وجب عليه الوضوء؛ لأنه في أكثر من حال النائم، والنائم يتحرك الشيء فينتبه، وينتبه من غير تحرك الشيء، والمغلوب على عقله بجنون أو غيره يحرك فلا يتحرك (قال) : وإذا نام الرجل قاعدا فأحب إلي له أن يتوضأ (قال) : ولا يبين لي أن أوجب عليه الوضوء، أخبرنا الثقة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء فينامون
#
