الأم — ج 1
الإمام الشافعي • الفقه • ج1 ص27
دار المعرفة - بيروت
أحسبه قال قعودا حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ينام قاعدا ثم يصلي ولا يتوضأ. .
(قال الشافعي) : وإن نام قاعدا مستويا لم يجب عليه عندي الوضوء؛ لما ذكرت من الآثار وإن معلوما إن كانت الآية نزلت في النائمين أن النائم مضطجع وأن معلوما أن من قيل له فلان نائم فلا يتوهم إلا مضطجعا، ولا يقع عليه اسم النوم مطلقا إلا أن يكون مضطجعا، ونائم قاعدا بمعنى أن يوصل فيقال نام قاعدا كما يقال نام عن الشيء كان ينبغي أن ينتبه له من الرأي لا نوم الرقاد، وإن النائم مضطجعا في غير حال النائم قاعدا؛ لأنه يستثقل فيغلب على عقله أكثر من الغلبة على عقل النائم جالسا وأن سبيل الحدث منه في سهولة ما يخرج منه وخفائه عليه غير سبيله من النائم قاعدا.
(قال) : وإن زال عن حد الاستواء في القعود نائما وجب عليه الوضوء؛ لأن النائم جالسا يكل نفسه إلى الأرض ولا يكاد يخرج منه شيء إلا ينتبه وإذا زال كان في حد المضطجع بالموضع الذي يكون منه الحدث.
(قال) : وإذا نام راكعا أو ساجدا وجب عليه الوضوء؛ لأنه أحرى أن يخرج منه الحدث فلا يعلم به من المضطجع. .
(قال) : ومن نام قائما وجب عليه الوضوء؛ لأنه لا يكل نفسه إلى الأرض وأن يقاس على المضطجع بأن كلا مغلوب على عقله بالنوم - أولى به من أن يقاس على القاعد الذي إنما سلم فيه للآثار وكانت فيه العلة التي وصفت من أنه لا يكل نفسه إلى الأرض.
(قال) : والنوم الذي يوجب الوضوء على من وجب عليه الوضوء بالنوم الغلبة على العقل كائنا ذلك ما كان قليلا أو كثيرا فأما من لم
#
