شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 1

الإمام الشافعي • الفقه • ج1 ص150

دار المعرفة - بيروت

فيه.

(قال محمد بن إدريس) : وقلت له لقد أخطأت في خلافك حديث ذي اليدين مع ثبوته وظلمت نفسك بأنك زعمت أنا ومن قال به نحل الكلام والجماع والغناء في الصلاة وما أحللنا ولا هم من هذا شيئا قط وقد زعمت أن المصلي إذا سلم قبل أن تكمل الصلاة وهو ذاكر؛ لأنه لم يكملها فسدت صلاته؛ لأن السلام زعمت في غير موضعه كلام وإن سلم وهو يرى أنه قد أكمل بنى فلو لم يكن عليك حجة إلا هذا كفى بها عليك حجة ونحمد الله على عيبكم خلاف الحديث وكثرة خلافكم له.

[باب كلام الإمام وجلوسه بعد السلام]

أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال: أخبرتني هند بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكانه يسيرا» قال ابن شهاب فترى مكثه ذلك والله أعلم لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن «ابن عباس قال كنت: أعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير» قال عمرو بن دينار، ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال لم أحدثكه قال عمرو قد حدثتنيه قال وكان من أصدق موالي ابن عباس.

(قال الشافعي) : كأنه نسيه بعدما حدثه إياه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عقبة عن أبي الزبير أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» .

(قال الشافعي) : وهذا من المباح للإمام وغير المأموم قال: وأي إمام ذكر الله بما وصفت جهرا، أو سرا، أو بغيره فحسن وأختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يجب أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه، ثم يسر فإن الله عز وجل يقول: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] يعني والله تعالى أعلم الدعاء ولا تجهر ترفع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك، وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه.

(قال الشافعي) : وأحسبه إنما جهر قليلا ليتعلم الناس منه وذلك؛ لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية