الأم — ج 4
الإمام الشافعي • الفقه • ج4 ص146
دار المعرفة - بيروت
المسلمين فهو على وجهين لا يخرج منهما كلاهما مبين في كتاب الله تعالى وعلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي فعله فأحدهما الغنيمة قال: الله عز وجل في سورة الأنفال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية والوجه الثاني الفيء، وهو مقسوم في كتاب الله عز ذكره في سورة الحشر قال: الله تبارك وتعالى {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] إلى قوله {رءوف رحيم} [الحشر: 10] فهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها وعلى أهل الذمة ضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت فهو لمن مر بهم من المسلمين خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين وعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يلزمه إياها.
[جماع سنن قسم الغنيمة والفيء]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله عز وجل {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية وقال: الله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] الآية، وقال: عز وجل {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] الآية.
(قال الشافعي) : فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى له ومن سماه الله عز وجل له في الآيتين معا سواء مجتمعين غير مفترقين. قال: ثم يتعرف الحكم في الأربعة الأخمس بما بين الله عز وجل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفي فعله فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير والفيء، وهو ما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فكانت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قرى عرينة التي أفاءها الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون المسلمين يضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أراه الله عز وجل.
أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال سمعت عمر بن الخطاب وعلي والعباس رحمة الله عليهم يختصمان إليه في أموال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عمر «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليها المسلمون بخيل، ولا ركاب فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خالصا دون المسلمين فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل» ، ثم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ما وليها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وليها به أبو بكر، ثم وليتها به فجئتماني تختصمان أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان مني قضاء غير ما قضيت به بينكما أولا؟ فلا والله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي أكفكماها.
(قال الشافعي) : فقال: لي سفيان لم أسمعه من الزهري ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري قلت كما قصصت؟ قال: نعم.
(قال الشافعي) : فأموال بني النضير التي أفاء الله على رسوله - عليه الصلاة والسلام - التي يذكر عمر فيها ما بقي في يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الخمس وبعد أشياء قد فرقها النبي - صلى الله عليه وسلم - منها بين رجال من المهاجرين لم يعط منها أنصاريا إلا رجلين ذكرا فقرا، وهذا مبين في موضعه، وفي هذا الحديث دلالة على أن عمر إنما حكى أن أبا بكر، وهو أمضيا ما بقي من هذه الأموال التي كانت بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه ما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به فيها وأنهما لم يكن
#
