شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 4

الإمام الشافعي • الفقه • ج4 ص167

دار المعرفة - بيروت

في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين، وفيهما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: ذكر سابقة وقيل: ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوما يتلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب فقيل له: ابدأ بعدي فقال: بل أقر نفسي حيث كنت، فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد، ولكن انظروا بني سهم وجمح فقيل: قدم بني جمح ثم دعا بني سهم فقال وكان ديوان عدي وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرة عالية ثم قال الحمد لله الذي أوصل إلي حظي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم دعا بني عامر بن لؤي فقال بعضهم: إن أبا عبيدة بن الجراح الفهري لما رأى من تقدم عليه قال: أكل هؤلاء تدعو أمامي؟ فقال يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا قال فقدم معاوية بعد بني الحارث بن فهر ففصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى

وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا فرغ من قريش قدمت الأنصار على قبائل العرب كلها لمكانهم من الإسلام.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الناس عباد الله فأولاهم أن يكون مقدما أقربهم بخيرة الله لرسالته ومستودع أمانته وخاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمد - عليه الصلاة والسلام -.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن فرض له الوالي من قبائل العرب رأيت أن يقدم الأقرب فالأقرب منهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النسب، فإذا استووا قدم أهل السابقة على غير أهل السابقة ممن هم مثلهم في القرابة.

[كتاب الجهاد والجزية]

كتاب الجزية أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .

(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - خلق الله تعالى الخلق لعبادته ثم أبان جل وعلا أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تبارك اسمه {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة: 213] فجعل النبيين صلى الله عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم ثم ذكر من خاصته صفوته فقال جل وعز {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفائهما وذكر إبراهيم فقال جل ثناؤه {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] وذكر إسماعيل بن إبراهيم فقال عز ذكره {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} [مريم: 54] ثم أنعم الله عز وجل على آل إبراهيم وعمران في الأمم فقال تبارك وتعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين - ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} [آل عمران: 33 - 34] .

(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - ثم اصطفى الله عز وجل سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - بصفة فضيلته وفضيلة من اتبعه به فقال عز وجل {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} [الفتح: 29] الآية وقال لأمته {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء ثم أخبر جل وعز أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} [المائدة: 19] وقال {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} [الجمعة: 2]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية