شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 4

الإمام الشافعي • الفقه • ج4 ص168

دار المعرفة - بيروت

وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب، أو أميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال عز وجل {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال عز وجل {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] ، وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا الموضع.

[مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ثم على الناس]

مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم على الناس (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما أنزل الله عز وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه ثم أتبع كل واحد منها فرضا بعد فرض في حين غير حين الفرض قبله.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما أنزل الله عليه {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين فمرت لذلك مدة.

ثم يقال أتاه جبريل - عليه السلام - عن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه ويدعوهم إلى الإيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول فنزل عليه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ ما أنزل إليك فلما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين - إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 94 - 95] .

(قال الشافعي) : وأعلمه من علمه منهم أنه لا يؤمن به فقال {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 90 - 91] قرأ الربيع إلى {بشرا رسولا} [الإسراء: 93] .

(قال الشافعي) : وأنزل الله عز وجل فيما يثبته به إذا ضاق من أذاهم {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون - فسبح بحمد ربك} [الحجر: 97 - 98] إلى آخر السورة. ففرض عليه إبلاغهم وعبادته، ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم وأنزل عليه {قل يا أيها الكافرون - لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1 - 2] وقوله {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [النور: 54] قرأ الربيع الآية: وقوله {ما على الرسول إلا البلاغ} [المائدة: 99] مع أشياء ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا المعنى وأمرهم الله عز وجل بأن لا يسبوا أندادهم فقال عز وجل {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] الآية مع ما يشبهها.

(قال الشافعي) : ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الحال التي فرض فيها عزلة المشركين فقال {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} [الأنعام: 68] مما فرض عليه فقال {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها} [النساء: 140] قرأ الربيع إلى {إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] .

[الإذن بالهجرة]

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانا لم يؤذن لهم فيه بالهجرة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية