دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص139
عالم الكتب
المقيم: قد قامت الصلاة، فيقول هو وسامعه (أقامها الله وأدامها) لما روى أبو داود عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم «أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أقامها الله وأدامها» وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان (ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ويقول: اللهم رب هذه الدعوة) بفتح الدال، أي دعوة الأذان (التامة) لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها.
ولأنها ذكر الله تعالى يدعى بها إلى طاعة (والصلاة القائمة) أي التي ستقوم (آت محمدا الوسيلة) منزلة عند الملك، وهي منزلة في الجنة (والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة. لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. والحكمة في سؤال ذلك مع كونه محقق الوقوع بوعد الله تعالى: إظهار كرامته، وعظم منزلته. وقد وقع في الحديث منكرا تأدبا مع القرآن
فقوله: " الذي وعدته " نصب على البدلية أو على إضمار فعل، ورفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. والأصل في ذلك حديث ابن عمرو مرفوعا «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» رواه مسلم.
ولحديث البخاري وغيره عن جابر مرفوعا «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (ثم يدعو هنا) أي بعد الأذان.
لحديث أنس مرفوعا «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» رواه أحمد وغيره، وحسنه الترمذي (و) يدعو (عند إقامة) فعله أحمد ورفع يديه. ويقول عند أذان المغرب " اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي " للخبر
(ويحرم خروجه) أي خروج من وجبت عليه صلاة أذن لها مع صحتها منه إذن (من مسجد بعده) أي الأذان قبلها (بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد، للخبر، فإن كان لفجر قبل وقته، أو لعذر، أو بنية رجوع قبل فوت الجماعة لم يحرم. ولا بأس بأذان على سطح بيت قريب، فإن بعد كره لأنه يقصد، فيغتر به من لا يعرف المسجد فيضيع، ويستحب أن
#