شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1

البهوتي • الفقه • ج1 ص28

عالم الكتب

بيقين (أمكنة ضيقة) بعضها نجس واشتبه فلا يتحرى، بل إن اشتبهت زاوية منها طاهرة بنجسة ولا سبيل إلى مكان طاهر بيقين صلى مرتين في زاويتين منه، فإن تنجست زاويتان كذلك صلى في ثلاث، وكذا وإن لم يعلم عدد النجاسة صلى، حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر، احتياطا ويصلي في فضاء واسع حيث شاء، بلا تحر، دفعا للحرج والمشقة، ولما انتهى من الكلام على الماء، وكان لا يقوم إلا بالآنية أعقبه بما يتعلق بها ويناسبها، فقال:

[باب الآنية]

لغة وعرفا (الأوعية) جمع إناء ووعاء كسقاء وأسقية. وجمع الآنية: أوان، والأوعية: أواع. وأصل أوان: أآني بهمزتين، أبدلت ثانيتهما واوا، كراهة اجتماعهما. كأوادم في جمع آدم (ويحرم اتخاذها) أي الآنية من ذهب وفضة، بأن يجعلا على هيئة الآنية، وكذا تحصيلهما بنحو شراء، لأن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، كالملاهي.

(و) يحرم (استعمالها) أي الآنية (من ذهب أو فضة) لحديث حذيفة مرفوعا «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما.

والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف، وغير الأكل والشرب في معناهما لأنهما خرجا مخرج الغالب ولأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين.

(و) يحرم أيضا اتخاذ الآنية واستعمالها من (عظم آدمي وجلده) لحرمته، وفي معنى الآنية فيما تقدم: الآلة، كالقلم (حتى الميل ونحوه) كالمجمرة والمدخنة، والدواة والمشط، والسكين والكرسي، والسرير، والخفين والنعلين، ولا يختص التحريم بالذكر، فلذا قال.

(و) حتى (على أنثى) لعموم الأخبار، وعدم المخصص، وأما التحلي فأبيح لهن لحاجتهن إليه للزوج.

وهذا ليس في معناه (وتصح الطهارة من إناء من ذلك) المذكور تحريمه (و) من إناء (مغصوب) ونحوه (أو) إناء (ثمنه محرم) لكونه نحو مغصوب، أو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية