دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص194
عالم الكتب
نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب " رواه الجماعة.
وعن عمر " الركب سنة لكم، فخذوا بالركب " رواه النسائي والترمذي وصححه. (ويمد) راكع (ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله) أي حيال ظهره فلا يرفعه عن ظهره، ولا يخفضه لقول أبي حميد في حديثه " وركع فاعتدل، ولم يصوب رأسه ولم يقنعه " (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) لحديث أبي مسعود بن عقبة بن عمرو " أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي " رواه أحمد وأبو داود والنسائي. (والمجزئ) من ركوع: الانحناء (بحيث يمكن) مصليا (وسطا) في الخلقة (مس ركبتيه بيديه) لأنه لا يسمى راكعا بدون ذلك (وقدره) أي وقدر الانحناء (من غيره) أي غير الوسط، كطويل اليدين وقصيرهما، فينحني حتى يكون بحيث لو كان من أوساط الناس لأمكنه مس ركبتيه بيديه (و) قدر المجزئ (من قاعد مقابلة وجهه) بانحنائه (ما وراء ركبتيه من أرض أدنى) أي أقل (مقابلة) لأنه ما دام قاعدا معتدلا لا ينظر ما وراء ركبتيه من الأرض،
فإذا انحنى بحيث يرى ما وراء ركبتيه منها أجزأه ذلك من الركوع (وتتمتها) أي تتمة مقابلة ما وراء ركبتيه من الأرض (الكمال) في ركوع قاعد. وقال المجد: ضابط الإجزاء الذي لا يختلف: أن يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل ومن انحنى لتناول شيء لم يخطر بباله الركوع لم يجزئه (وينويه) أي الركوع (أحدب لا يمكنه) ركوع، كسائر الأفعال التي يعجز عنها،
فإن أمكنه بعضه، كعاجز عن ركوع يجزئ الصحيح، ومن به علة لا يقدر معها على الانحناء إلا على أحد جانبيه يلزمه ما قدر عليه لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (ويقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم) لحديث عقبة بن عامر قال «لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه.
والأفضل عدم الزيادة عليه فإن زاد: وبحمده، فلا بأس، وحكمة التخصيص: أن الأعلى أفعل تفضيل، بخلاف العظيم. والسجود: غاية التواضع، لما فيه من وضع الجبهة،
#