دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص215
عالم الكتب
(كالهلال) وصلى إليه. قال في الشرح: وكيفما خط أجزأه لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه» .
" رواه أبو داود (فإذا مر من ورائها) أي: السترة (شيء، لم يكره) لما تقدم (فإن لم تكن) سترة (فمر) لا إن وقف (بين يديه كلب أسود بهيم) أي: لا يخالطه لون آخر (بطلت صلاته) وكذا لو مر بينه وبين سترته، لحديث أبي ذر مرفوعا «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: المرأة والحمار والكلب الأسود» .
" «قال عبد الله بن الصامت: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان» " رواه مسلم وغيره. و (لا) تبطل، إن مر بين يديه (امرأة وحمار وشيطان) وكلب غير ما سبق. لأن زينب بنت أم سلمة " مرت بين يديه صلى الله عليه وسلم فلم تقطع صلاته " رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن.
وعن الفضل بن عباس قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في الصحراء، ليس بين يديه سترة، وحمار لنا وكليبة يعبثان بين يديه، فما بالى بذلك» " رواه أحمد وأبو داود. لكنه مخصوص بحديث أبي ذر، وأما حديث أبي سعيد «لا يقطع الصلاة شيء» " رواه أبو داود فيرويه مجاهد، وهو ضعيف.
(وسترة الإمام: سترة لمن خلفه) روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يصلي إلى سترة " ولم ينقل أنه أمر أصحابه بسترة أخرى فلا يضرهم مرور شيء بين أيديهم ولو مما يقطع الصلاة، وإن مر بين يدي الإمام ما يقطع صلاته قطع صلاتهم أيضا.
وهل يرد المأمومون من مر بين أيديهم؟ وهل يأثم؟ فيه احتمالان ميل صاحب الفروع: إلى أن لهم رده، وأنه يأثم. وصوبه ابن نصر الله، والمراد بمن خلفه: من اقتدى به، سواء كان وراءه أو بجانبه أو قدامه حيث صحت، كما أشار إليه ابن نصر الله.
#