دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص299
عالم الكتب
وجليد ووحل وريح شديدة باردة) ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة، ويعلم مما تقدم: كذلك لو كانت شديدة بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة (ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة) لأن السنة لم ترد بالجمع لذلك إلا في المغرب والعشاء رواه الأثرم وروى البخاري بإسناده «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» ، وفعلها أبو بكر وعمر، وعثمان، وأمر ابن عمر مناديه في ليلة باردة، فنادى: الصلاة في الرحال " والوحل أعظم مشقة من البرد فيكون، أولى.
ويدل عليه: حديث ابن عباس «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر» ولا وجه يحمل عليه مع عدم المرض إلا الوحل.
قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير عذر، والنسخ لأنه يحمل على فائدة فإن بل المطر النعل فقط، أو البدن، أو لم توجد معه مشقة، فلا وله الجمع لما سبق.
(ولو صلى ببيته، أو بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه) كمجاورة بالمسجد فالمعتبر وجود المشقة في الجملة إلا لكل فرد من المصلين لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق به من تأخير) الظهر إلى وقت العصر، أو المغرب إلى العشاء (أو تقديم) أي: تقديم العصر وقت الظهر، أو العشاء وقت المغرب لحديث معاذ السابق.
(سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم) الأرفق فيهما، فالأفضل بعرفة التقديم مطلقا وبمزدلفة التأخير مطلقا لفعله صلى الله عليه وسلم فيهما (فإن استويا) أي: التقديم والتأخير في الأرفقية (فتأخير أفضل) لأنه أحوط، وخروجا من الخلاف (سوى جمع عرفة) فالتقديم فيه مطلقا أفضل، اتباعا لفعله صلى الله عليه وسلم (ويشترط له) أي: الجمع تقديما كان، أو تأخيرا (ترتيب مطلقا) أي: سواء ذكره، أو نسيه، بخلاف سقوطه بالنسيان في قضاء الفوائت، خلافا لما في الإقناع.
(و) يشترط (لجمع بوقت أولى) المجموعتين أربعة شروط أحدها (نيته) أي: الجمع (عند إحرامها) أي: الأولى لأنه محل النية كنية الجماعة.
(و) الثاني (أن لا يفرق بينهما) أي: المجموعتين (إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف) لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة.
ولا يحصل مع تفريق بأكثر من ذلك ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك من تكبير عيد، أو غيره ولو غير ذكر ولا سجود سهو (فيبطل) جمع (برتبة)
#