دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص128
عالم الكتب
التصرف لمثله (ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه) لصحة ضمان ما لم يجب فيضمنه القائل وإن قال ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ففعل ضمن قائل وحده بالحصة وإن قال كل منا ضامن لك متاعك أو قيمته لزم قائلا ضمان الجميع سواء سمع الباقون فسكتوا، أو قالوا لا نفعل، أو لم يسمعوا وإن ضمنه الجميع فالغرم على عددهم كضمانهم ما عليه من الدين ويجب إلقاء متاع إن خيف تلف معصوم بسببه فإن ألقى بعضهم متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد وكذا لو قيل له ألق متاعك فألقاه ; لأنه لم يكرهه على إلقائه ولا ضمنه له وإن ألقى متاع غيره إذن ليخففها ضمنه وإن سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه.
[فصل وإن قضاه أي الدين ضامن أو أحال ضامن رب دين به]
ولم ينو) ضامن (رجوعا) على مضمون عنه بما قضاه أو أحال به عنه (لم يرجع) ; لأنه متطوع سواء ضمن بإذنه أو لا (وإن نواه) أي الرجوع ضامن (رجع على مضمون عنه) سواء كان الضمان أو القضاء أو الحوالة بإذن مضمون عنه أو لا ; لأنه قضاء مبرئ من دين واجب، فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه.
(ولو لم يأذن) مضمون عنه (في ضمان ولا قضاء) لما سبق وأما قضاء علي وأبي قتادة عن الميت فكان تبرعا لقصد براءة ذمته ليصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهما أنه لم يترك وفاء، والكلام فيمن نوى الرجوع لا من تبرع وحيث رجع ضامن ف (بالأقل مما قضى) ضامن (ولو) كان ما قضاه به (قيمة عرض عوضه) الضامن (به) أي الدين (أو قدر الدين) فلو كان الدين عشرة ووفاه عنه ثمانية أو عوضه عنه عرضا قيمته ثمانية أو بالعكس رجع بالثمانية ; لأنه إن كان المقضي أقل فإنما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء وإن كان الأقل الدين فالزائد غير لازم للمضمون فالضامن متبرع به.
(وكذا) في الرجوع وعدمه (كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا) فيرجع إن نوى الرجوع وإلا فلا و (لا) يرجع مؤد عن غيره (زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية ككفارة ; لأنها لا تجزي بغير نية ممن هي عليه (لكن يرجع ضامن الضامن
#