شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2

البهوتي • الفقه • ج2 ص158

عالم الكتب

يحبس حيث توجه حبسه، ولو أجيرا خاصا أو امرأة متزوجة. (وليس له) أي الحاكم (إخراجه) أي المدين من الحبس (حتى يتبين) له (أمره) ; لأن حبسه حكم فلم يكن له رفعه بغير رضا المحكوم له وأول من حبس على الدين شريح وكان الخصمان يتلازمان

(وتجب تخليته) أي المحبوس (إن بان) المدين (معسرا) رضي غريمه أو لا، فيخرجه منه لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وفي إنظار المعسر فضل عظيم لحديث بريرة مرفوعا «من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله - أي الدين - صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة» رواه أحمد بإسناد جيد.

(أو) حتى (يبرئه) رب الدين منه أو من الحبس بأن يقول للحاكم: خل عنه ; لأن الحق له (أو) حتى (يوفيه) المدين ما حبس عليه لانتهاء غاية الحق بأدائه وإذا أبى) محبوس موسر دفع ما عليه (عزره) حاكم (ويكرر) حبسه وتعزيره حتى يقضيه كالقول فيمن أسلم على أكثر من أربع (ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير) أي العشر ضربات وإذا أصر) على عدم القضاء مع ما سبق (باع) حاكم (ماله وقضاه) نقل حنبل إذا تقاعد بحقوق الناس يباع عليه ويقضى، أي لقيام الحاكم مقام الممتنع

(وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه وملازمته والحجر عليه) لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «ولقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» وإذا ادعاها) المدين أي العسرة ولم يصدقه رب الدين (ودينه عن عوض كثمن) مبيع (و) بدل (قرض) حبس (أو عرف له مال سابق والغالب بقاؤه) حبس.

ولو كان دينه عن غير عوض (أو) كان دينه (عن غير عوض) مالي كعوض خلع وصداق وضمان (و) كان المدين (أقر أنه مليء حبس) ; لأن الأصل بقاء المال ومؤاخذة له بإقراره (إلا أن يقيم) مدين (بينة به) أي بإعساره.

(ويعتبر فيها) أي البينة الشاهدة بإعساره (أن تخبر باطن حاله) ; لأن الإعسار من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له وهذه الشهادة وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر وتقف عليها المشاهدة بخلاف ما لو شهدت أنه لا حق له فإنه مما لا يوقف عليه. (ولا يحلف) المدين (معها) أي مع البينة الشاهدة بإعساره لما فيه من تكذيب البينة (أو) إلا أن (يدعي تلفا) لماله (ونحوه) أي التلف كنفاد ماله في نفقة أو غيرها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية