دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص221
عالم الكتب
العمل في مال الأول جاز (فإن فعل) أي: ضارب لآخر حيث يضر الأول (رد) العامل (ما خصه) من ربح المضاربة الثانية في شركة الأول نصا، فيدفع لرب المضاربة الثانية نصيبه من الربح، ويأخذ نصيب العامل، فيضم لربح المضاربة الأولى ويقتسمه مع ربها على ما اشترطاه ; لأنه استحقه بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول، ورده في المغني كما ذكره في شرحه.
(ولا يصح لرب المال الشراء منه) أي: من مال المضاربة (لنفسه) نصا ; لأنه ملكه كشرائه من وكيله وعبده المأذون، (وإن اشترى شريك نصيب شريكه صح) ; لأنه ملك غيره، أشبه ما لو لم يكن بائعه شريكا (وإن اشترى الجميع) أي: حصته وحصة شريكه (صح) الشراء (في نصيب من باعه فقط) لما تقدم.
(ولا نفقة لعامل) ; لأنه دخل على العمل بجزء فلا يستحق غيره ولو استحقها لأفضى إلى اختصاصه بالربح إذا لم يربح غيرها (إلا بشرط) نصا كوكيل، وقال الشيخ تقي الدين: أو عادة: ويصح شرطها سفرا أو حضرا ; لأنها في مقابلة عمله (فإن اشترطت) نفقة العامل (مطلقة واختلفا) أي: تشاحا فيها (فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة) ; لأن إطلاقها يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة كالزوجة.
(ولو لقيه) أي: لقي رب المال العامل (ببلد وأذن) له (في سفره إليه) بالمال (وقد نض) المال بأن صار المتاع نقدا (فأخذه) ربه منه (فلا نفقة) لعامل (لرجوعه) إلى بلد المضاربة ; لأنه إنما يستحق النفقة ما دام في القراض، وقد زال ولو مات لم يكفن منه ولو اشترط النفقة.
(وإن تعدد رب المال) بأن كان عاملا لاثنين فأكثر أو عاملا لواحد ومعه مال لنفسه أو بضاعة لآخر واشترط لنفسه نفقة السفر (فهي) أي: النفقة (على قدر مال كل) منهما أو منهم ; لأن النفقة وجبت لأجل عمله في المال فكانت على قدر مال كل فيه (إلا أن يشترطها بعض) أرباب المال (من ماله عالما بالمال) وهو كون العامل يعمل في مال آخر مع ماله، فيختص بها لدخوله عليه فإن لم يعلم المال فعليه بالحصة.
(وله) أي: العامل (الشراء) من مال مضاربة (بإذن) رب المال (فإن اشترى أمة) للتسري بها (ملكها) ; لأن البضع لا يباح إلا بنكاح أو ملك لقوله تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] (وصار ثمنها قرضا) على العامل ; لخروجه من المضاربة مع عدم وجود ما يدل على التبرع به من رب المال، وإن وطئ عامل أمة من المال عزر نصا ; لأن ظهور الربح
#