شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2

البهوتي • الفقه • ج2 ص293

عالم الكتب

مطلقا ملك الانتفاع بالمعروف في كل ما هو مهيأ له. وله انتساخ الكتاب المعار ودفع الخاتم المعار لمن ينقش له على مثله.

(والعواري المقبوضة غير وقف ككتب علم ونحوها) كدروع موقوفة على غزاة (تلفت بلا تفريط) كسرقة من حرز مثلها (مضمونة) بكل حال نصا. وبه قال ابن عباس: وعائشة وأبو هريرة. لقوله صلى الله عليه وسلم لصفوان «بل عارية مضمونة» " فأثبت الضمان من غير تفصيل، ولحديث سمرة مرفوعا «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» " رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب.

وأما الوقف فلا يضمن بلا تفريط ; لأن قبضه ليس على وجه يختص مستعير بنفعه ; لأن تعلم العلم وتعليمه الغزو من المصالح العامة أو لكون الملك فيه لغير معين، أو لكونه من جملة المستحقين له. أشبه سقوط قنطرة بمشيه عليها (بخلاف حيوان موصى بنفعه) إذا قبضه موصى له وتلف عنده فلا يضمنه إن لم يفرط ; لأن نفعه مستحق له. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه مرفوعا «ليس على المستعير غير المغل ضمان» " أجيب عنه: بأن في إسناده عمرا وعبيدا وهما ضعيفان، قاله الدارقطني. فإن صح حمل على ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال جمعا بين الأخبار (بقيمة متقومة يوم تلف) ; لأنه يوم تحقق فواتها (ومثل مثلية) كصنجة من نحاس لا صناعة بها استعارها ليزن بها فتلفت فعليه مثل وزنها من نوعها.

(ويلغو شرط عدم ضمانها) أي: العارية (ك) إلغاء (شرط ضمان أمانة) كوديعة ; لأن مقتضى العقد في العارية الضمان، وفي الأمانة عدمه فإذا شرط خلافه فسد ; لمنافاته مقتضى العقد.

(ولو أركب) إنسان (دابته) شخصا (منقطعا لله، فتلفت) الدابة (تحته) أي: المنقطع (لم يضمن) ها ; لأنها غير مقبوضة ; لأنها بيد صاحبها وراكبها لم ينفرد بحفظها. أشبه ما لو غطى ضيفه بلحاف فتلف عليه لم يضمنه (كرديف ربها) أي: الدابة، بأن أركب معه آخر على الدابة فتلفت تحتهما ; لأن الدابة بيد ربها (و) ك (رائض) يركب الدابة لمصلحتها فتلفت تحته (و) ك (وكيل) ربها إذا تلفت تحت يده ; لأنه لم يثبت لها حكم العارية.

(ومن قال) لرب دابة: (لا أركب إلا بأجرة فقال) له ربها: (ما آخذ) منك لها (أجرة) ثم ركبها (فعارية) ; لأن ربها لم يبذلها إلا كذلك (أو استعمل المودع الوديعة بإذن ربها فعارية) فيضمن ما تلف من ذلك.

(ولا يضمن) مستعير (ولد عارية سلم معها) بتلفه عنده ; لأنه لم يدخل في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية