دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص435
عالم الكتب
جعلتها لك عمرى أو رقبى أو ما بقيت أو أعطيتكها عمرك أو حياتك أو عمرى أو رقبى أو ما بقيت فتصح لحديث جابر مرفوعا «العمرى جائزة لأهلها» رواه أبو داود والترمذي وحسنه وأما حديث لا تعمروا ولا ترقبوا فالنهي على سبيل الإعلام لهم بنفوذها للمعمر والمرقب بدليل بقية الحديث فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وتكون لمعطي ولورثته بعده إن كانوا للخبر كتصريحه أي: المعمر بأن العمرى بعد موت معمر لورثته سواء كانت عقارا أو حيوانا أو غيرهما وإلا يكن له وارث فهي لبيت المال نصا كسائر المال المخلف وإن أضافها لعمر غيره كوهبتكها عمر زيد لم تصح لأنها هبة مؤقتة وليست من العمرى
وإن شرط واهب على موهوب له رجوعها أي: الهبة بلفظ إرقاب أو غيره لمعمر أي واهب عند موته مطلقا أو شرط رجوعها إليه أي الواهب إن مات موهوب له قبله أي: الواهب أو شرط رجوعها إلى غيره كورثة واهب إن مات قبل موهوب له وهذه هي الرقبى سميت بذلك لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه وعن أحمد الرقبى هي لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أو راجعة إلي والحكم واحد أو شرط واهب رجوعها مطلقا أي: بلا تقييد بموت أو غيره إليه أو إلى ورثته أو إلى آخرهما موتا لغا الشرط وصحت الهبة لمعمر اسم مفعول وبعده لورثته كالأول أي: كالمسائل المذكورة أولا وهو قول جابر وابن عمر وابن عباس لحديث جابر «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له» متفق عليه ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد فلغا وصح العقد كالبيع مع الشرط الفاسد وأما قول جابر إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. متفق عليه، فأجيب عنه بأنه من قول جابر نفسه فلا يعارض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولا يصح إعمار المنافع ولا إرقابها فلو قال منحتكه عمرك فعارية قال في القاموس منحه الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها وهي المنحة والمنيحة، وكذا لو قال له عن بيته سكناه لك عمرك وكذا لو قال عن بستانه ونحوه غلته لك عمرك وعن قنه خدمته لك عمرك عارية له الرجوع متى شاء لأن المنافع إنما تستوفى شيئا فشيئا بمضي الزمان فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منه
#