دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص134
عالم الكتب
رواه الخمسة إلا أبا داود.
وعن أبي هريرة مرفوعا «من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث» رواه الترمذي وابن ماجه وقال فله ثنياه فإذا قال لها أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو لم تدخل ; لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه فإن لم تدخل علمنا أنه تعالى لم يشأ ; لأنه لو شاء لوجد فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكذا أنت طالق لا تدخلي الدار إن شاء الله (وإلا) ينو رد المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا أو ردها للطلاق أو العتق أو إليهما (وقع) الطلاق والعتق كما لو لم يذكر الفعل قال في الشرح وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق.
(ومن حلف) بطلاق أو غيره (لا يفعل) كذا (إن شاء زيد لم ينعقد يمينه حتى يشاء) زيد (أن لا يفعل) الحالف لتعليق حلفه على ذلك.
(و) إن قال لها أنت طالق لرضا زيد (أو) أنت طالق (لمشيئته) أي زيد (أو) قال لها (أنت طالق لقيامك ونحوه) كسوادك وبياضك أو سوء خلقك أو سمنك وشبهه (يقع) الطلاق (في الحال) ; لأنه إيقاع معلل بعلة (بخلاف قوله) أنت طالق (لقدوم زيد) فلا تطلق حتى يقدم زيد ; لأن الأمر فيه للتأقيت نظيرها قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] (أو) أنت طالق (لغد) فلا تطلق حتى يأتي الغد (ونحوه) كأنت طالق لحيضك وهي طاهرة فلا تطلق حتى تحيض لما سبق (فإن قال فيما ظاهره التعليل) كأنت طالق لرضا زيد أو قيامك ونحوه (أردت الشرط) أي تعليق الطلاق (قبل منه حكما) ; لأن لفظه يحتمله فلا تطلق حتى يوجد المعلق عليه بعد التعليق ; لأنه لا يستعمل للتعليق كأنت طالق للسنة أو البدعة.
(و) إن قال لها (إن رضي أبوك فأنت طالق فأبى) أبوها أي قال لا أرضى بذلك (ثم رضي) بعد إبائه (وقع) الطلاق ; لأن الشرط مطلق فهو متراخ.
(و) إن قال لها (أنت طالق إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو) إن كنت (تبغضين الجنة أو) إن كنت تبغضين (الحياة ونحوهما) كالخبز والطعام اللذيذ والعافية (فقالت أحب) التعذيب بالنار (أو) قالت (أبغض) الجنة والحياة ونحوهما (لم تطلق إن قالت كذبت ولو قال) إن كنت تحبين بقلبك أن يعذبك الله بالنار، أو إن كنت تبغضين (بقلبك) الجنة ونحوها لاستحالة ذلك عادة كقوله إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم الإبرة
#