دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص139
عالم الكتب
(وإن اشترى غيره) أي غير زيد (شيئا) انفرد بشرائه (فخلطه) أي الحالف أو غيره (بما اشتراه هو) أي زيد (فأكل) الحالف منه (أكثر مما اشترى شريكه حنث) ; لأنه أكل مما اشتراه زيد يقينا (وإلا) يأكل أكثر مما اشتراه غير زيد (فلا) حنث سواء أكل قدر ما اشتراه شريكه أو دونه ; لأن الأصل بقاء العصمة ولم يتيقن الحنث.
(و) إن حلف (لا يبيت عند زيد حنث ب) مكثه عنده (أكثر الليل) ; لأنه يسمى مبيتا بخلاف نصف الليل فما دونه ولا يحنث (إن حلف لا أقمت عنده كل الليل أو) حلف لا أبيت عنده و (نواه) أي كل الليل (فأقام عنده بعضه) أي الليل ولو أكثره.
(ولا) يحنث (إن حلف لا أبيت) ببلد (أو لا آكل ببلد فبات أو أكل خارج بنيانه) أي البلد ; لأنه لم يبت أو يأكل فيه ويحنث إن أكل أو بات بمسجدها ; لأنه يعد منها ولو كان خارجها قريبا منها عادة ولو قال: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا فيه عتق العبد ولم تطلق المرأة ; لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له بالسوق عبد.
[باب التأويل في الحلف بطلاق أو غيره]
(وهو) أي التأويل (أن يريد) متكلم (بلفظه ما) أي معنى (يخالف ظاهره) أي اللفظ (ولا ينفع) تأويل في حلف (ظالما) بحلفه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة.
وفي لفظه «اليمين على نية المستحلف» فمن عنده حق وأنكره فاستحلفه الحاكم عليه فتأول انصرفت يمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ولم ينفع الحالف تأويله، لئلا يفوت المعنى المقصود بالتحليف ويصير التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق وأكلها بالباطل (ويباح) التأويل (لغيره) أي غير الظالم مظلوما كان أو لا ظالما، روي أن مهنا والمروذي كانا عند الإمام أحمد هما وجماعة معهما، فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه، فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال: ليس المروذي ها هنا، وما يصنع المروذي ها هنا؟ يريد في كفه ولم ينكره أحمد، ولأنه صلى الله عليه وسلم «كان يمزح ولا يقول إلا حقا» ومنه «إنا حاملوك على ولد الناقة» .
(فلو حلف آكل مع غيره تمرا أو نحوه) مما له نوى كخوخ ومشمش على
#