دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص198
عالم الكتب
بالفرقة ظاهرا فقط بحيث إن حكمه بالفرقة (لا يمنع) وقوع (طلاق المفقود) ; لأنه حكم بالفرقة بناء على أن الظاهر هلاكه فإذا علمت حياته تبين أن لا فرقة كما لو شهدت بها بينة كاذبة فيقع طلاقه لمصادفته محله.
(وتنقطع النفقة) على امرأة المفقود (بتفريقه) أي الحاكم (أو بتزويجها) أي امرأة المفقود إن لم يحكم بالفرقة لإسقاطها نفقتها بخروجها عن حكم نكاحه فإن قدم واختارها ردت إليه وعادت نفقتها من الرد، قال ابن عمر وابن عباس: ينفق عليها في العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا، فإن لم يفرق الحاكم ولم تتزوج واختارت المقام حتى يتبين أمره فلها النفقة ما دام حيا من ماله، وإن ضرب لها الحاكم مدة التربص فلها النفقة فيها لا في العدة. (من تزوجت قبل ما ذكر) من التربص المذكور والاعتداد بعده (لم يصح) نكاحها (ولو بان أنه) أي المفقود (كان طلق) وأن عدتها انقضت قبل أن تتزوج (أو) بان أنه كان (ميتا) وأن عدة الوفاة انقضت (حين التزويج) أي قبله لتزوجها في مدة منعها الشرع النكاح فيها أشبهت المعتدة والمرتابة قبل زوال ريبتها (ومن تزوجت بشرطه) أي بعد التربص السابق والعدة (ثم قدم) زوجها (قبل وطء) الزوج (الثاني) دفع إليه ما أعطاها من مهر و (ردت إلى قادم) ; لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد فترد إليه لبقاء نكاحه.
(ويخير) المفقود (إن وطئ الزوج الثاني) قبل قدومه (بين أخذها) أي الزوجة (بالعقد الأول) لبقائه (ولو لم يطلق الثاني ويطأها الأول بعد عدته) أي الثاني (وبين تركها معه) أي الثاني (بلا تجديد عقد) للثاني لصحة عقده ظاهرا (قال المنقح: قلت الأصح بعقد انتهى) لما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا: " إن جاءها زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساقه هو " رواه الجوزجاني والأثرم ورويا معناه عن علي، قال أحمد: روي عن عمر من ثمانية وجوه وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، وإنما وجب تجديد العقد للثاني لتبين بطلان عقده بمجيء الأول، ويحمل قول الصحابة على ذلك بقيام الدليل عليه، فإن زوجة إنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد الترك.
وفي الرعاية إن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا طلقها الأول لذلك. قلت فعليه لا بد من العقد بعد
#