شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3

البهوتي • الفقه • ج3 ص238

عالم الكتب

[باب نفقة الأقارب والعتيق ونفقة المماليك]

نفقة الأقارب والعتيق ونفقة المماليك من الآدميين والبهائم وأجمعوا على وجوب نفقة الوالدين والمولودين لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما وحديث هند " «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» " متفق عليه.

وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» " رواه أبو داود ; لأن ولد الإنسان بعضه وهو بعض والده فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله فكذلك على بعضه وأهله.

(وتجب) النفقة (كاملة) إن كان المنفق عليه لا يملك شيئا ولم يكن مع المنفق من يشركه في الإنفاق (أو إكمالها) إن وجد المنفق عليه بعضها بثلاثة شروط الأول كون منفق من عمودي نسبه أو وارثا له وإليه أشار بقوله (لأبويه وإن علوا وولده وإن سفل حتى ذي الرحم منهم) أي الوالدين والأولاد (حجبه) أي الغني منهم (معسر) كجد موسر مع أب معسر ونحوه (أو لا) أي أو لم يحجبه معسر كجد موسر مع عدم أب وكذا جد مع ابن بنته ; لأن بينهما قرابة توجب العتق، ورد الشهادة أشبه الولد والوالدين القريبين.

(و) تجب النفقة (لكل من) أي فقير (يرثه) قريبه الغني (بفرض) كأخ الأم (أو تعصيب) كابن عم لغير أم (لا برحم) كخال (ممن سوى عمودي نسبه سواء ورثه الآخر كأخ) للغني (أو لا كعمة وعتيق) فإن العمة لا ترث ابن أخيها بفرض ولا تعصيب وهو يرثها بالتعصيب وكذا العتيق لا يرث مولاه وهو يرثه فتجب النفقة على الوارث (بمعروف) لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم أوجب على الوارث مثل ما أوجبه على الأب ولحديث " «من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك» ".

وفي لفظ " «ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا» " رواه أبو داود فألزمه البر والصلة والنفقة من الصلة وقد جعلها حقا واجبا. الشرط الثاني حاجة منفق عليه وذكره بقوله (مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب) ; لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية