دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص289
عالم الكتب
قطع جميعها وظاهره ولو تواطؤا.
(وتضمن سراية جناية ولو) بعد أن (اندمل جرح واقتص) من جان (ثم انتقض) الجرح (فسرى) لحصول التلف بفعل الجاني أشبه ما لو باشره (بقود ودية في نفس ودونها) متعلق يتضمن فلو هشمه في رأسه فسرى إلى ذهاب ضوء عينيه ثم مات اقتص منه في النفس وأخذ منه دية بصره ذكره في شرحه.
(فلو قطع أصبعا فتآكلت) أصبع (أخرى) بجانبها (أو) تآكلت (اليد وسقطت من مفصل فالقود) فيما سقط (وفيما شل الأرش) لعدم إمكان القصاص في الشلل وإن سرت إلى النفس فالقود أو الدية كاملة.
(وسراية القود هدر) أي غير مضمونة لقول عمر وعلي: من مات من حد أو قصاص لا دية له، الحق قتله رواه سعيد بمعناه، ولأنه قطع بحق فكما أنه غير مضمون فكذا سرايته كقطع السارق (فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع) لما تقدم (لكن لو قطعه) أي قطع المجني عليه الجاني (قهرا) بلا إذنه ولا إذن إمام أو نائبه (مع حر أو برد) أو حال لا يؤمن فيها الخوف من السراية (أو) قطعه (بآلة كالة أو) بآلة (مسمومة ونحوه) كحرقه طرفا يستحق القصاص فيه فيموت جان (لزمه) أي المقتص (بقية الدية) أي يضمن دية النفس منقوصا منها دية العضو الذي وجب له فيه القصاص، فإن وجب في يد فعليه نصف الدية، أو في جفن فعليه ثلاثة أرباعها وهكذا، ومقتضاه أنه لو وجب في أنف أو ذكر ونحوه مما فيه دية لا يلزمه شيء.
(ويحرم) قصاص (في طرف) أو جرح (حتى يبرأ) لحديث جابر «أن رجلا جرح رجلا وأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح» رواه الدارقطني (فإن اقتص) مجروح (قبل) برء جرحه (فسرايتهما) أي جرح الجاني والمجني عليه (بعد) اقتصاصه قبل برئه (هدر) أما الجاني فلما تقدم وأما المجني عليه فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقدني. فقال: حتى تبرأ. ثم جاء إليه فقال: أقدني. فأقاده ثم جاء إليه فقال يا رسول الله: عرجت. فقال: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك. ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» رواه أحمد والدارقطني، ولأنه باقتصاصه قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه بالسراية فبطل حقه منه.
#