دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص33
عالم الكتب
بحفظ مال أو في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحل أو كان أجيرا لم يأذنه مستأجره لم تلزمه الإجابة ثم أخذ في بيان محترزات القيود فقال (وتكره إجابة من في ماله شيء حرام ك) كراهة (أكله منه، ومعاملته، وقبول هديته، و) قبول (هبته ونحوه) كقبول صدقته قل الحرام أو كثر، وتقوى الكراهة، وتضعف بحسب كثرة الحرام، وقلته (فإن) لم يعينه بالدعوة بل (دعاء الجفلى) ، ويقال الأجفلي (ك) قوله (أيها الناس تعالوا إلى الطعام) ، وكقول رسول رب الوليمة: أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت كرهت إجابته (أو) دعاه رب الوليمة أو رسوله بعينه (في) المرة (الثالثة) بأن دعاه في اليوم الثالث كرهت إجابته. لحديث «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء، وسمعة» رواه أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما.
(أو دعاه ذمي كرهت إجابته) ; لأن المطلوب إذلاله وهو ينافي إجابته لما فيها من الإكرام ; ولأن اختلاط طعامه بالحرام، والنجس غير مأمون، وكذا من لا يحرم هجره كمبتدع، ومجاهر بمعصية.
(وتسن) إجابة من عينه داع للوليمة (في ثاني مرة) كأن دعي في اليوم الثاني للخبر، وتقدم.
(وسائر الدعوات) غير الوليمة (مباحة) فلا تكره ولا تستحب نصا. أما عدم الكراهة فلحديث جابر مرفوعا «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس، وغير العرس، ويأتيها وهو صائم متفق عليه. ولو كانت مكروهة لم يأمر بإجابتها ولبينها. وأما عدم استحبابها فلأنها لم تكن تفعل في عهده عليه الصلاة والسلام، وعهد أصحابه. فروى الحسن قال: " دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب، وقال: كنا لا نأتي ختانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه، رواه أحمد (غير عقيقة فتسن) ، وتقدم الكلام عليها (و) غير دعوة (مأتم فتكره) ، وتقدم في الجنائز.
(والإجابة إليها) أي: الدعوات غير الوليمة (مستحبة) لحديث البراء مرفوعا «أمر بإجابة الداعي» متفق عليه وأدنى أحوال الأمر الاستحباب ولما فيها من جبر قلب الداعي، وتطييب خاطره، ودعي أحمد إلى ختان فأجاب، وأكل (غير مأتم فتكره) إجابة داعيه لما مر في الجنائز.
(ويستحب) لمن حضر طعاما دعي إليه (أكله) منه (ولو) كان (صائما) تطوعا.،.
وروي
#