دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص388
عالم الكتب
(و) يثبت أيضا ب (قهر) من يصلح لها غيره عليها فتلزم الرعية طاعته لأن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما ولأن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وإذهاب أموالهم (لقرشي) متعلق بيثبت لقول المهاجرين للأنصار إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ورووا لهم في ذلك الأخبار.
قال أحمد في رواية مهنا لا يكون من غير قريش خليفة (حر) فلا يكون الإمام رقيقا ولا مبعضا لأن له الولاية العامة فلا يكون مولى عليه (ذكر) فلا ولاية لأنثى كالقاضي وأولى (عدل) لما سبق، وقال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله إن يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا (عالم) بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه (كاف ابتداء ودواما) أي: قائما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك ولذب عن الأمة والإغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها لأنه صلى الله عليه وسلم أغمي عليه في مرضه ويمنعها الجنون والخبل المطبق، وكذا إن كان في أكثر زمانه، ولا يمنعها ضعف البصر إن عرف به الأشخاص إذا رآها، ولا فقد الشم وذوق الطعام ; لأنه لا مدخل لهما في الرأي والعمل، ولا تمتمة اللسان، ولا ثقل السمع مع إدراك الصوت إذا علا ولا، فقد الذكر والأنثيين بخلاف قطع اليدين والرجلين لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل، وإن قهره من أعوانه من يستبد بتدبير الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهرة بشقاق لم يمنع ذلك من استدامته، ثم إن جرت أفعاله على أحكام الدين جاز إقراره عليها تنفيذا لها وإمضاء لئلا يعود الأمر بفساد على الأمة، وإن خرجت عن أحكام الدين لم يجز إقراره عليها ولزمه أن يستنصر من يقبض على يده ويزيل تغلبه
(ويجبر) على إمامة (متعين لها) لأنه لا بد للمسلمين من حاكم لئلا تذهب حقوق الناس
(وهو) أي: الإمام (وكيل) المسلمين (فله عزل نفسه) مطلقا كسائر الوكلاء (ولهم) أي المسلمين (عزله إن سألها) أي: العزلة بمعنى العزل لا الإمامة لقول الصديق: أقيلوني أقيلوني، قالوا: لا نقيلك. ورد في الإقناع كلام التنقيح هنا كما نقلته في الحاشية ولو حمله على ما أشرت إليه لم يعارض كلامه
#