دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص485
عالم الكتب
بقوله (ويتخير) مستفت (وإن لم يخيره) مفت لأن في إلزامه بالأخذ بقول معين ترجيح بلا مرجح (ولا) يجوز (لمن ينتسب لمذهب إمام أن يتخير في مسألة ذات قولين) لإمامة أو وجهين لأحد من أصحابه فيفتي أو يحكم بحسب ما يختاره منهما بل عليه أن ينظر أيهما أقرب من الأدلة أو قواعد مذهبه فيعمل به
(ومن لم يجد إلا مفتيا) واحدا (لزم أخذه بقوله) كما لو حكم به عليه حاكم.
قال ابن الصلاح ولا يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه إلى صحته (وكذا ملتزم قول مفت وثم غيره) قال في شرح التحرير لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل به المقلد لزمه قطعا وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا نقله ابن الحاجب والهندي وغيرهما وإن لم يعمل به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه بالتزامه.
قال ابن مفلح في أصوله هذا الأشهر
(ويجوز تقليد مفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل منه لعموم قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وفيه الأفضل من غيره وكان المفضول من الصحابة والسلف يفتي مع وجود الأفضل بلا نكير خصوصا والعامي يقصر عن الترجيح ولا يجوز التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة لأمره تعالى بالتدبر والتفكر والنظر. وقد ذم تعالى التقليد بقوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 23] الآية. وهي فيما يطلب للعلم فلا يلزم في الفروع
(والقضاء) لغة إحكام الشيء والفراغ منه ومنه قوله تعالى: {فقضاهن سبع سموات في يومين} [فصلت: 12] وبمعنى أوجب ومنه قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] وبمعنى إمضاء الحكم ومنه قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} [الإسراء: 4] أي: أمضينا وأنهينا وسمي الحاكم قاضيا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها أو لا يجابه الحكم على من يجب عليه. واصطلاحا (تبينه) أي: الحكم الشرعي (والإلزام به وفصل الحكومات) أي الخصومات. والأصل فيه قوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} [ص: 26] وقوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» متفق عليه من حديث عمرو بن العاص وأجمع المسلمون
#