دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص498
عالم الكتب
الناس القديم وكان صلى الله عليه وسلم يجلس في المسجد مع حاجة الناس إليه في الفتيا والحكم وغيرهما من حوائج الناس وأما الجنب فيغتسل والحائض توكل أو تأتي القاضي في منزله (ويصونه) أي: المسجد (عما يكره فيه) من نحو رفع صوت (وكدار واسعة وسط البلد إن أمكن) لتستوي أهل البلد في المضي إليه
(ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا بلا عذر إلا في غير مجلس الحكم إن شاء) لحديث عمرو بن مرة مرفوعا " «ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجات والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته» " رواه أحمد والترمذي ولأنهما ربما منعا ذا الحاجة لغرض النفس أو غرض الحطام
(ويعرض القصص ويجب تقديم سابق) لسبقه إلى مباح وفي معناه المعلم إذا اجتمع عنده الطلبة و (لا) يقدم سابق (في أكثر من حكومة) لئلا يستوعب المجلس فيضر بغيره، وإن ادعى المدعى عليه على المدعي حكم بينهما لأنه إنما يعتبر الأول في الدعوى لا في المدعى عليه (ويقرع) بينهم (إن حضروا دفعة) واحدة (وتشاحوا) في التقديم لأنه لا مرجح غيرها
(و) يجب (عليه) أي: القاضي (العدل بين متحاكمين) ترافعا إليه (في لحظه) أي ملاحظته (ولفظه) أي كلامه لهما (ومجلسه ودخول عليه إلا إذا سلم أحدهما) عليه (فيرد) عليه (ولا ينتظر سلام الثاني) لوجوب الرد فورا (وإلا المسلم) إذا ترافع إليه (مع كافر فيقدم) المسلم (دخولا) على القاضي (ويرفع جلوسا) لحرمة الإسلام قال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] ودليل وجوب العدل بين الخصمين حديث عمرو بن أبي شيبة في كتاب القضاء عن أم سلمة مرفوعا " «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر» ".
وفي رواية " وليسو بينهم في النظر والمجلس والإشارة " ولأنه إذا ميز أحدهما حصر الآخر وانكسر وربما لم تقم حجته فيؤدي ذلك إلى ظلمه
(ولا يكره قيامه) أي القاضي (للخصمين) فإذا قام لأحدهما وجب أن يقوم للآخر
(ويحرم أن يسار أحدهما أو يلقنه حجة أو يضيفه) لأنه إعانة له على خصمه وكسر قلبه وروي عن علي أنه نزل به رجل فقال له ألك خصم قال نعم قال تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «لا تضيفوا أحد الخصمين إلا وخصمه معه» )
#