دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص504
عالم الكتب
لو نفذه حاكم آخر لزمه إنفاذه ; لأن الحكم المختلف فيه صار محكوما به فلزمه تنفيذه كغيره، (وفي كلام بعضهم) أي الأصحاب (أنه) أي التنفيذ (عمل بالحكم) المنفذ (وإجازة له وإمضاء كتنفيذ) الوارث (الوصية) حيث توقفت على الإجازة.
قال ابن نصر الله: والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به، إذ الحكم بالمحكوم به تحصيل للحاصل، وهو محال، وإنما هو عمل بالحكم وإمضاء له كتنفيذ الوصية وإجازة له، فكأنه يجيز هذا المحكوم به بعينه لحرمة الحكم، وإن كان حبس ذلك المحكوم به غيره انتهى. وذكر ابن الفرس الحنفي ما ملخصه: أن التنفيذ حكم إن كان الترافع عن خصومة، وأن الحادثة الشخصية الواحدة يجوز شرعا أن تتوارد عليها الأحكام المتعددة المتفقة في الحكم الشرعي. وأما التنفيذ المتعارف الآن المستعمل غالبا فمعناه إحاطة القاضي علما بحكم القاضي الأول على وجه التسليم، وأنه غير معترض عليه، ويسمى اتصالا ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه
(والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا) ، فمن ادعى أنه ابتاع من المدعى عليه عينا واعترف له بذلك لم يجز للحاكم الحكم بصحة البيع بمجرد ذلك، حتى يدعي المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك، ويقيم البينة بذلك. (والحكم بالموجب) بفتح الجيم (حكم بموجب الدعوى الثابتة ببينة أو غيرها) كالإقرار والنكول، (فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به) من نحو بيع أو إجارة (الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة) ; لأنها من موجبه كسائر آثاره.
قال الولي العراقي: فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقا لسعته وتناوله الصحة وآثارها.
(و) الدعوى (غير المشتملة على ذلك) أي ما يقتضي صحة العقد المدعى به كأن ادعى أنه باعه العين فقط (الحكم فيها بالموجب ليس حكما بها) أي: الصحة، إذ موجب الدعوى حينئذ حصول صورة بيع بينهما ولم تشتمل الدعوى على ما يقتضي صحته ; حيث لم يذكر أن العين كانت للبائع ملكا ولم تقم به بينة، وصحة العقد تتوقف على ذلك بخلاف ما سبق. لا يقال: هو أيضا في الأولى لم يدع الصحة فكيف يحكم له بها؟ لأن دعواها وإن لم تكن صريحة فهي واقعة ضمنا ; لأنها مقصود المشتري.
(وقال بعضهم) هو التقي السبكي وتبعه ابن قندس: (الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة) أي الإيجاب
#