دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص561
عالم الكتب
لكل) من المتنازعين في عين (بينة) بها (وتساوتا) أي البينتان (من كل وجه تعارضتا وتساقطتا) ; لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى، فلا يمكن العمل بهما ولا بأحدهما فيتساقطان ويصيران كمن لا بينة لهما (فيتحالفان ويتناصفان ما بأيديهما) لحديث أبي موسى: " «أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما» رواه أبو داود، (ويقرع) بين المتنازعين إذا أقام كل منهما بينة (فيما ليس بيد أحد أو بيد ثالث، ولم ينازع) المتداعيين فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذ كما لو لم يكن لواحد منهما بينة، روي عن ابن عمر وابن الزبير
(وإن كان) المتنازع فيه (بيد أحدهما) أي المتنازعين، وأقام كل منهما بينة أنه له (حكم به للمدعي على الأصح، وهو الخارج ببينة سواء أقيمت بينة منكر) أي رب اليد، (وهو الداخل بعد رفع يده أو لا، وسواء شهدت له) أي لرب اليد (أنها نتجت في ملكه أو) أنها (قطيعة من إمام أو لا) ، بأن لم تشهد بذلك لحديث: " «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» فجعل جنس البينة في جنبة المدعي، فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ; ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل، ووجه كثرة فائدتها أنها تثبت سببا لم يكن، وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل عليه اليد، فيجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف، ولا يحلف الخارج مع بينة كما لو لم تكن بينة داخل (وتسمع بينته) أي رب اليد (وهو منكر) لدعوى الخارج (لادعائه الملك) لما بيده
(وكذا من ادعى عليه تعديا ببلد ووقت معينين وقامت به بينة وهو منكر فادعى كذبها وأقام بينة أنه كان به) أي بذلك الوقت (بمحل بعيد عن ذلك البلد) فتسمع ويعمل بها. قال في الانتصار: لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا وفيه وقد تثبت في جنبة منكر وهو ما إذا ادعى عليه عينا بيده فيقيم بينة بأنها ملكه، وإنما لم يصح أن يقيمها في الدين لعدم إحاطتها به، (ولا تسمع بينة داخل مع عدم بينة خارج) لعدم حاجته إليها، كما لو أقر مدعى عليه. قلت: بل هو محتاج إليها لدفع التهمة واليمين عنه (ومع حضور البينتين) بينة الخارج وبينة الداخل (لا تسمع بينة داخل قبل بينة خارج وتعديلها) ، صححه في الإنصاف ولعله ; لأن بينة الخارج هي المعول عليها، ومعتمد الحكم وبينة الداخل لا تسمع
#