دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص570
عالم الكتب
بعتقه وحده، ولأن شهادتهما بالرجوع عن عتق سالم يتضمن الإقرار بالوصية بعتق غانم وحده، كما لو كذبت الأخرى، (ولو شهدت) الوارثة (برجوعه) عن عتق سالم (ولا فسق) بها (ولا تكذيب) منها لبينة سالم (عتق غانم) وحده لثبوت الرجوع عن عتق سالم ببينة عادلة بلا تهمة ; لأنها لا تجر إلى نفسها بشهادتها نفعا ولا تدفع عنها ضررا. وأما جرها ولاء غانم فيعادله إسقاط ولاء سالم على أن الولاء إنما هو ثبوت سبب الإرث ومثله لا ترد الشهادة فيه، كما يثبت النسب بالشهادة. وإن كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود له به وتقبل شهادة الإنسان لأخيه بالمال، وإن جاز أن يرثه (ولو كان في هذه الصورة) وهي ما إذا كانت الوارثة العادلة شهدت برجوعه عن عتق سالم (وغانم) أي قيمته (سدس ماله عتقا) أي سالم وغانم، (ولم تقبل شهادتهما) برجوعه عن عتق سالم ; لأنها متهمة بدفع السدس الآخر عنها، (وخبر وارثة عادلة ك) شهادة وارثة (فاسقة) ; لأنه إقرار، وسواء فيه العدل والفاسق (وإن شهدت بينة بعتق سالم في مرضه و) شهدت بينة (أخرى بعتق غانم فيه عتق السابق) منهما تاريخا لما تقدم أن تبرعات المريض المنجزة يبدأ منها بالأول فالأول، (فإن جهل) التاريخ بأن أطلقت البينتان أو إحداهما (فأحدهما) يعتق (بقرعة) كما لو اتحد تاريخهما ; لأنه لا يخلو إما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما. لحديث عمران بن حصين، أو يكون أعتق أحدهما قبل الآخر وأشكل فيخرج بالقرعة كنظائره. (وكذا لو كانت بينة أحدهما) أي العبدين (وارثة) ولم تنكر الأجنبية فيعتق السابق إن علم التاريخ، وإن لم يعلم السابق عتق أحدهما بقرعة، (فإن سبقت) البينة (الأجنبية) تاريخا بأن قالت: أعتق سالما في أول يوم من المحرم، أو أعتق غانما في ثانيه (فكذبتها الوارثة) بأن قالت: ما أعتق في أول المحرم إلا غانما عتق العبدان. أما سالم فلشهادة البينة العادلة أنه السابق، وأما غانم فلإقرار الورثة أنه المستحق للعتق وحده لسبق عتقه، (أو سبقت) البينة (الوارثة) البينة الأجنبية، (وهي) أي الوارثة (فاسقة عتقا) ، أما غانم فلشهادة البينة العادلة بسبق عتقه، وأما سالم فلإقرار الورثة أنه المستحق للعتق وحده، (وإن جهل أسبقهما) أي العبدين عتقا بأن اتفقت البينتان على أنه أعتق أحد العبدين وأنهما لا يعلمان أسبقهما عتقا (عتق واحد) منهما (بقرعة) كما لو أعتقهما
#