دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص579
عالم الكتب
(أو) شهد ب (استحقاق غيره) كقوله: أشهد أن زيدا يستحق بذمة عمرو كذا (ذكره) أي الموجب للاستحقاق ; لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا، (والرؤية تختص بالفعل كقتل وسرقة وغصب وشرب خمر ورضاع وولادة) وعيوب مرئية في نحو مبيع ; لأنه يمكن الشهادة على ذلك قطعا فلا يرجع إلى غيره، (والسماع ضربان.) الأول: (سماع من مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد) من بيع أو نكاح ونحوهما (وإقرار) بمال أو حد أو نسب أو قود أو رق أو غيره (وحكم حاكم وإنفاذه) حكم غيره، فإذا سمع إنسان من غيره شيئا من ذلك، وعرف القائل يقينا كما ذكره في الكافي (فيلزمه) أي الشخص (الشهادة بما سمع) من قائل عرفه يقينا، كما في الكافي (سواء وقت الحاكم الحكم) بأن قال: حكمت بكذا في زمن كذا، أو لم يؤقته، (أو استشهده مشهود عليه) ، أو لم يستشهده لئلا يمتنع ثبوت الغصب وسائر ما يتضمن العدوان، فإن فاعلها لا يشهد بها على نفسه، (أو كان الشاهد مستخفيا حين تحمله) الشهادة (أو لا) ، فمن عنده حق ينكره بحضرة من يشهد عليه فسمع إقراره من لا يعلم به المقر جاز أن يشهد عليه بما سمعه منه ; لأنه بسماعه المقر حصل له العلم بالمشهود به كما لو رآه يفعل شيئا ولم يعلم الفاعل أن أحدا رآه.
(و) الثاني: (سماع بالاستفاضة) بأن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضا، ولا تسمع شهادة بالاستفاضة إلا (فيما يتعذر علمه غالبا بدونها) أي الاستفاضة (كنسب) إجماعا وإلا لاستحالت معرفته به، إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك ولا تمكن الشهادة فيه، وكولادة (وموت وملك مطلق) ، إذ الولادة قد لا يباشرها إلا المرأة الواحدة، والموت قد لا يباشره إلا الواحد والاثنان ممن يحضره ويتولى غسله وتكفينه، والملك قد يتقادم سببه فتوقف الشهادة في ذلك على المباشرة يؤدي إلى العسر خصوصا مع طول الزمن، وخرج بالمطلق كقوله: ملكه بالشراء من فلان أو الإرث أو الهبة، فلا تكفي فيه الاستفاضة.
(و) ك (عتق) بأن يشهد أن هذا عتيق زيد ; لأنه أعتقه (و) ك (ولاء وولاية وعزل) ; لأنه إنما يحضره غالبا آحاد الناس، ولكن انتشاره في أهل المحلة أو القرية يغلب على الظن صحته عند الشاهد، بل ربما قطع به لكثرة المخبرين ولدعاء الحاجة إليه، (و) ك (نكاح) عقدا ودواما (وخلع وطلاق) نصا فيهما ; لأنه مما
#