دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص586
عالم الكتب
عليه) أي المدعى عليه (ألفا) للمدعي (وقال أحدهما قضاه بعضه بطلت شهادته) نصا ; لأن قوله قضاه بعضه يناقض شهادته عليه بالألف فأفسدها، (وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه نصفه صحت شهادتهما) ; لأنه رجوع عن الشهادة بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه أشبه ما لو قال: بألف بل بخمسمائة قال أحمد: ولو جاء بعد هذا المجلس فقال: أشهد أنه قضاه منه خمسمائة لم تقبل منه ; لأنه قد أمضى الشهادة قال في الشرح: يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فشهد بالقضاء لم يقبل منه ; لأن الألف قد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولا تقبل شهادته بالقضاء ; لأنه لا يثبت بشاهد واحد، فأما إن شهد أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه منه خمسمائة قبلت شهادته في باقي الألف وجها واحدا ; لأنه لا تناقض في كلامه ولا اختلاف، (ولا يحل لمن) تحمل شهادة بحق و (أخبره عدل باقتضاء الحق أو انتقاله) بنحو حوالة (أن يشهد به) أي بالحق الذي تحمله نصا، ولو قضاه نصفه ثم جحده بقيته فقال أحمد: يدعيه كله وتقوم البينة فتشهد على حقه كله ثم يقول للحاكم: قضاني نصفه
(ولو شهدا على رجل أنه أخذ من) نحو (صغير ألفا) من دراهم أو دنانير ونحوها، (و) شهد (آخران على) شخص (آخر أنه أخذ من الصغير ألفا) من جنس الأولى (لزم وليه) أي الصغير (مطالبتهما) أي المشهود عليهما (بألفين) ; لأن الأصل أن الألف الذي أخذه أحدهما غير الذي أخذه الآخر، (إلا أن تشهد البينتان على ألف بعينها) أي بأن الألف الذي أخذه أحدهما هو الذي أخذه الآخر (فيطلبها) الولي (من أيهما) أي الآخذين (شاء) ; لأنها مضمونة على كل منهما
(ومن له بينة بألف فقال) لهما (أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز) لهما أن يشهدا بالخمسمائة له، (ولو كان الحاكم لم يول الحكم فوقها) أي الخمسمائة نصا ; لأن على الشاهد نقل الشهادة على ما شهد قال الله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} [المائدة: 108] ; ولأنه لو ساغ للشاهد أن يشهد ببعض ما شهد لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد به الشاهد
(ولو شهد اثنان في محفل) أي مجتمع (على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال) على المنبر (أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلا) ، لكمال النصاب (ولا يعارضه)
#