دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص591
عالم الكتب
ذلك الذنب الذي تاب منه، ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل لقوله تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما،} [النساء: 110] ومع وجوب المغفرة يجب أن تترتب الأحكام لزوال المانع منها وهو الفسق ; لأنه لا فسق مع زوال الذنب الذي تاب منه، (وإن كان) فسق الفاسق (بترك واجب فلا بد) لصحة توبته (من فعله) أي: الواجب الذي تركه (ويسارع) وإن كان فسقه بترك حق آدمي كقصاص وحد قذف، فلا بد من التمكين من نقصه ببذلها للمستحق. (ويعتبر رد مظلمة) فسق بترك ردها كمغصوب ونحوه، فإن عجز نوى رده متى قدر عليه (أو يستحله) أي رب المظلمة بأن يطلب أن يحلله (أو يستمهله) تائب (معسر) أي يطلب المهلة من رب المظلمة، والتوبة من البدعة الاعتراف بها والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقده من مخالفة أهل السنة (ولا تصح) التوبة (معلقة) بشرط في الحال، ولا عند وجود الشرط ; لأن الندم والعزم فعل القلب ولا يتأتى تعليقه.
وكذا الإقلاع (ولا يشترط لصحتها) أي التوبة (من قذف وغيبة ونحوهما) كنميمة وشتم (إعلامه) أي المقذوف والمغتاب ونحوهما (والتحلل منه) قال أحمد: إذا قذفه ثم تاب لا ينبغي أن يقول له: قد قذفتك، بل يستغفر الله ; لأن فيه إيذاء صريحا، وإذا استحله يأتي بلفظ مبهم لصحة البراءة من المجهول، (ومن أخذ بالرخص) أي تتبعها من المذاهب فعمل بها (فسق) نصا، وذكره ابن عبد البر إجماعا، وذكر القاضي: غير متأول ولا مقلد، ولزوم المذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره الأشهر عدمه، ومن أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل، وإن قال: ينبغي، كان جاهلا ضالا، ومن كان متبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع، قال الشيخ تقي الدين: (ومن أتى فرعا) فقهيا (مختلفا فيه كمن تزوج بلا ولي أو) تزوج (بنته من زنا أو شرب من نبيذ ما لا يسكره، أو أخر الحج قادرا) أي مستطيعا (إن اعتقد تحريمه) أي ما فعله مما ذكر (ردت) شهادته نصا ; لأنه فعل ما يعتقد تحريمه عمدا، فوجب أن ترد شهادته كما لو كان مجمعا على تحريمه، ولعل المراد مع المداومة كما يعلم مما سبق، (وإن تأول) أي فعل ذلك مستندا على حله باجتهاد أو مقلدا
#