دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص610
عالم الكتب
بسبب تعمد الكذب أو أخطأ كالرجوع
(وإن حكم بشاهد ويمين فرجع الشاهد غرم المال كله) نصا لأنه حجة الدعوى لأن اليمين قول الخصم وقوله ليس حجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم فجرى مجرى طلب الحكم.
وإن شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق معين وآخران بدخوله ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها غرمه شهود النكاح دون الدخول لأنهم ألزموه المسمى. وإن شهد مع ذلك آخران بالطلاق لم يلزمهما شيء لما تقدم.
ولو شهد أربعة بأربعمائة وحكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلثمائة والرابع عن أربعمائة غرم كل منهم ربع ما رجع عنه
(وإن بعد حكم كفر شاهد به) أي الحكم (أو) بان (فسقهما أو) بان (أنهما من عمودي نسب محكوم له أو) بان أنهما (عدوا محكوم عليه نقض) الحكم لتبين فساده.
وفي الإقناع فينقضه الإمام أو غيره انتهى.
ومقتضى ما سبق أنه يقضه حاكمه إن كان بعد إثبات السبب (ورجع بمال) قائم (أو ببدله) إن تلف على محكوم له (و) رجع (ببدل قود مستوفى على محكوم له) لنقض الحكم فيرجع الحق إلى مستحقه (وإن كان الحق لله تعالى بإتلاف حي) كرجم في زنا وقطع في سرقة (أو بما يسري إليه) كجلد في شرب سرى إلى النفس (ضمنه مزكون إن كانوا) أي المزكون لأن المحكوم به قد تعذر رده، وشهود التزكية ألجأ الحاكم إلى الحكم فلزمهم الضمان ولا ضمان على الحاكم لأنه أتى بما عليه من تزكية الشهود ولا على شاهدي الأصل لأنهما مقيمان على أنهما صادقان في شهادتهما وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف الراجعين في شهادتهما لاعترافهما بكذبهما (وإلا) يكن مزكون فحاكم (أو كانوا) أي المزكون (فسقة فحاكم) يضمن لحصول التلف بفعله وهو حكمه. وقد فرط بتركه التزكية
(وإذا علم حاكم بشاهد زور بإقراره) على نفسه بذلك (أو بتبين كذبه يقينا) كأن شهد بقتل زيد فإذا هو حي أو بأن هذه البهيمة لفلان منذ ثلاثة أعوام وسنها دونها. وإن زيدا فعل كذا وقت كذا وعلم موته قبله ونحوه مما يعلم به كذبه وعلم تعمده لذلك (عزره) حاكم (ولو تاب) كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم وشهادة الزور من أكبر الكبائر لقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] وروى أبو بكرة مرفوعا
#