دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص79
عالم الكتب
رواه الجماعة إلا الترمذي.
(وإن طلق) زوجة (مدخولا بها في حيض) أو نفاس (أو طهر وطئ فيه ولم يستبن) أي: ينضج (حملها) فبدعة محرم، ويقع.
(أو علقه) أي: الطلاق (على أكلها، ونحوه) كصلاتها (مما يعلم وقوعه حالتهما) أي: الحيض، والطهر الذي أصابها فيه (ف) هو طلاق (بدعة محرم، ويقع) نصا لحديث ابن عمر.
قال نافع. وكان عبد الله طلقها فحسبت من طلاقه وراجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ; ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق فوقع كطلاق الحامل.
(وتسن رجعتها) من طلاق البدعة للخبر وأقل أحوال الأمر الاستحباب وليزول المعنى الذي حرم الطلاق لأجله، فإن راجعها وجب إمساكها حتى تطهر لحديث " «ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر» " فإذا طهرت سن إمساكها حتى تحيض، ثانية ثم تطهر، ولو قال لها إن قدم زيد أو قمت فأنت طالق فوجد حال حيضها طلقت للبدعة ولا إثم.
(وإيقاع) طلقات (ثلاث ولو بكلمات) ولو (في طهر لم يصبها) زوجها (فيه فأكثر) من طهر (لا بعد رجعة أو) بعد (عقد محرم) روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر لقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] إلى قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2]- {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] ، ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث ولم يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا،.
وفي حديث ابن عمر قال: " «قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا كان يحل لي أن أراجعها؟ قال: إذن عصيت، وبانت منك امرأتك» " رواه الدارقطني، وعن محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيلعب بكتاب الله عز وجل، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله» "، وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: عمي طلق امرأته ثلاثة فقال: إن عمك عصى الله، وأطاع الشيطان لم يجعل الله له مخرجا وسواء في الوقوف ما قبل الدخول، وبعده فلو طلقها ما بعد الأولى بعد رجعة أو عقد لم يكن محرما ولا بدعة بحال وما روى طاوس عن ابن عباس قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة» فقد روى سعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، ومجاهد، ومالك بن الحارث.
#