شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص146

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

وقال: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [سورة التكوير: 29]. وقال تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} [سورة الأنعام: 111]. وقال تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه} [سورة الأنعام: 112]. وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [سورة يونس: 99]. وقال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [سورة الأنعام: 125]. وقال تعالى حكاية [عن] نوح عليه السلام إذ قال لقومه: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [سورة هود: 34]. وقال تعالى: {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [سورة الأنعام: 39]. إلى غير ذلك من الأدلة على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وكيف [يكون] في ملكه ما لا يشاء! ومن أضل سبيلا وأكفر ممن يزعم أن الله شاء الإيمان من الكافر والكافر شاء الكفر فغلبت مشيئة الكافر مشيئة الله!! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

فإن قيل: يشكل على هذا قوله تعالى: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} [سورة الأنعام: 148] الآية, وقوله تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء} [سورة النحل: 35]، الآية. وقوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} [سورة الزخرف: 20]. فقد ذمهم الله تعالى حيث جعلوا الشرك كائنا منهم بمشيئة الله، وكذلك ذم إبليس حيث أضاف الإغواء إلى الله تعالى، إذ قال: {رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين} [سورة الحجر: 39].

قيل: قد أجيب على هذا بأجوبة، من أحسنها: أنه أنكر عليهم ذلك لأنهم احتجوا بمشيئته على رضاه ومحبته، وقالوا: لو [كره] ذلك وسخطه لما شاءه، فجعلوا مشيئته دليل رضاه، فرد الله عليهم ذلك, أو أنه أنكر عليهم اعتقادهم أن مشيئة الله دليل على أمره به, أو أنه أنكر عليهم معارضته شرعه وأمره الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه بقضائه وقدره، فجعلوا المشيئة العامة دافعة للأمر، فلم يذكروا المشيئة على جهة التوحيد، وإنما ذكروها معارضين بها لأمره، دافعين بها لشرعه،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية