شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص145

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

الوجه سياق الآية، وهو قوله: {لكل أجل كتاب}، ثم قال: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [سورة الرعد: 39]، أي: من ذلك الكتاب، {وعنده أم الكتاب}، أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ, وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب}. فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثم قال: {لكل أجل كتاب، يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [سورة الرعد: 38, 39]، أي: إن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ما يشاء. وفي الآية أقوال أخرى، والله أعلم بالصواب.

قوله: "ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم".

ش: فإنه سبحانه يعلم ما كان وما يكون [و] ما لم يكن أن لو كان كيف يكون، كما قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [سورة الأنعام: 28]. وإن كان يعلم أنهم لا يردون، ولكن أخبر أنهم لو ردوا لعادوا، كما قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} [سورة الأنفال: 23]. وفي ذلك رد على الرافضة والقدرية، والذين قالوا: إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده, وهي من فروع مسألة القدر، وسيأتي لها زيادة بيان، إن شاء الله تعالى.

قوله: "وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته".

ش: ذكر الشيخ الأمر والنهي، بعد ذكره الخلق والقدر، إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [سورة الذاريات: 56]، وقال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [سورة الملك: 2].

قوله: "وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد، إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن".

ش: قال تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما} [الدهر: 31].

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية