شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص278

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

داود وغيره، بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حديث الأطيط، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن عرشه على سمواته لهكذا"، وقال بأصابعه، مثل القبة1. الحديث، وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وفوقه عرش الرحمن" 2. يروى "وفوقه" بالنصب على الظرفية، وبالرفع على الابتداء، أي: وسقفه.

وذهب طائفة من أهل الكلام إلى أن العرش فلك مستدير من جميع جوانبه محيط بالعالم من كل جهة، وربما سموه: الفلك الأطلس، والفلك التاسع! وهذا ليس بصحيح، لأنه قد ثبت في الشرع أن له قوائم تحمله الملائكة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور" 3. والعرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك، كما قال تعالى عن بلقيس: {ولها عرش عظيم} [النمل: 23]. وليس هو فلكا، ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، فهو: سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات, فمن شعر أمية ابن أبي الصلت:

مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالناء العالي الذي بهر النا ... س وسوى فوق السماء سريرا

شرجعا لا يناله بصر العي ... ن ترى حوله الملائك صورا

الصور هنا: جمع: أصور، وهو: المائل العنق لنظره إلى العلو. والشرجع: هو العالي المنيف. والسرير: هو العرش في اللغة. ومن شعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، الذي عرض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته:

الصفحة السابقة الصفحة التالية