شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص389

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28]. وقال تعالى: {إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} [يونس: 21]. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين كانوا فيكم، فيسألهم، والله أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتياناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون" 1. وفي الحديث الآخر: "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم، وأكرموهم"2. جاء في التفسير: اثنان عن اليمين وعن الشمال، يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه، وواحد أمامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل، بدلا، حافظان وكاتبان، وقال عكرمة عن بن عباس: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11]، قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه.

وروى مسلم والإمام أحمد عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي، لكن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" 3. الرواية بفتح الميم من "فأسلم" [ومن رواه فأسلم برفع الميم, فقد حرف لفظه. ومعنى "فأسلم"]، أي: فاستسلم وانقاد لي، في أصح القولين، ولهذا قال: "فلا يأمرني إلا بخير"، ومن قال: إن الشيطان صار مؤمنا, فقد حرف معناه، فإن الشيطان لا يكون مؤمنا4. ومعنى: {يحفظونه

الصفحة السابقة الصفحة التالية