شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص429
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
{لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23]. قالوا: والنار موجب غضبه، والجنة موجب رحمته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق، كتب كتابا، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي" 1. وفي رواية: "تغلب غضبي". رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قالوا: والله سبحانه يخبر عن العذاب أنه: {عذاب يوم عظيم} [الأنعام:15]. و {أليم} [هود: 26]. و {عقيم} [الحج: 55]. [ولم يخبر] ولا في موضع واحد عن النعيم أنه نعيم يوم. وقد قال تعالى: {عذابي أصيب به من أشاء 2 ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156]. وقال تعالى حكاية عن الملائكة: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} [غافر: 7]. فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين، فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية لم تسعهم رحمته, وقد ثبت في "الصحيح" تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة 3، والمعذبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم،
