شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص496
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
تأثيرها صالحا، وإن كانت فاسدة كان تأثيرها فاسدا, فالأحوال يكون تأثيرها محبوبا لله تعالى تارة، ومكروها لله أخرى.
وقد تكلم الفقهاء في وجوب القود على من يقتل غيره في الباطن, وهؤلاء يشهدون بواطنهم وقلوبهم الأمر الكوني، ويعدون مجرد خرق العادة لأحدهم أنه كرامة من الله له، ولا يعلمون أنه في الحقيقة إنما الكرامة لزوم الاستقامة، وأن الله تعالى لم يكرم عبدا بكرامة أعظم من موافقته فيما يحبه ويرضاه، وهو طاعته وطاعة رسوله، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه, وهؤلاء هم أولياء الله الذين قال الله فيهم: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62].
وأما ما يبتلي الله به عبده، من السر بخرق العادة أو بغيرها أو بالضراء, فليس ذلك لأجل كرامة العبد على ربه ولا هوانه عليه، بل قد سعد بها قوم إذا أطاعوه، وشقي بها قوم إذا عصوه، كما قال تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن، كلا} [الفجر: 15 - 17] , ولهذا كان الناس في هذه الأمور ثلاثة أقسام:
قسم ترتفع درجتهم بخرق العادة.
قسم يتعرضون بها لعذاب الله.
وقسم يكون في حقهم بمنزلة المباحات، كما تقدم.
وتنوع الكشف والتأثير باعتبار تنوع كلمات الله, وكلمات الله نوعان: كونية، ودينية:
فكلماته الكونية هي التي استعاذ بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر" 1. قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82]. وقال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115]. والكون كله داخل تحت هذه الكلمات، وسائر الخوارق.
والنوع الثاني: الكلمات الدينية، وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به
