شعب الإيمان — ج 3
الإمام البيهقي • الحديث • ج3 ص295
تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول — دار الكتب العلمية
بعشر امثالها وأن مثل النفقة في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة لكن جزاء الصوم يجل عن هذا كله وأنا اعلم به وإلي امره وهذا لأن كل عمل يعمله بن آدم من الطاعات فإنما هو تبرر لاتنقص من بدنه شيئا إلا الصيام فإنه تعريض من الصائم نفسه للنقصان الذي قد يعف وقد يؤدي إلى الهلاك والصائم بصيامه مؤثر للرجوع إلى ربه مستسلم لذلك منشرح الصدر فكان صومه له عز اسمه من هذا الوجه وأما قوله للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه فمعناه والله اعلم فرحة عند إفطاره بما يجب له من الثواب الذي لا يعلمه الا الله تعالى أو يأذن له في الإفطار ولم يأذن له في وصل الليل بالنهار فيتعجل هلاكه وإنما جاء في الحديث من أن للصائم عند فطره دعوة مستجابة وفرحة يوم القيامة بما يصل إليه من الثواب والجزاء وأما الخلوف فإنما جعله اطيب عند الله من ريح المسك ليبين انه وإن كان في الطباع من باب الأذى فإنه عند الله مرضي لا ينبغي إزالته بالسواك وغيره كما لايزال دم الشهيد عنه بالغسل وأنه يثاب على الصبر عليه كما يثاب على الطعام والشراب والله اعلم وقد حكي عن بن عيينة في قوله الصوم لي
3582 مكرر كما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ثنا أبو الطيب المظفر بن سهل الخليلي ثنا إسحاق بن ايوب بن حسان الواسطي عن أبيه قال سمعت رجلا يسأل سفيان بن عيينة فقال يا أبا محمد ماتقول في ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به فقال بن عيينه هذا من أجود الأحاديث وأحكمها إذا كان يوم القيامة يحاسب الله تعالى عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى الا الصوم فيتحمل الله تعالى ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة
3583 أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد قد علمنا أن اعمال البر كلها لله تعالى وهو يجزئ فنرى والله اعلم أنه إنما أخص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه لأن الصوم ليس يظهر من بن آدم بلسان ولا فعل فيكتبه الحفظة إنما هو نية القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب يقول فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف وليس على كتاب كتب له ومما يبين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم