شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شعب الإيمان — ج 4

الإمام البيهقي • الحديث • ج4 ص171

تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول — دار الكتب العلمية

قال الحليمي ومن أعظم فوائد نعم الله تعالى جده الاستدلال بها على المنعم فان فيها الدليل عليه وعلى قدرته وعلمه وحكمته ووحدانيته وقد نبه الله تعالى على ذلك في غير موضع من كتابه فإنه تبارك وتعالى امتن علينا بأن جعل لنا السمع والأبصار والأفئدة بعد أن أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا فذكر بعض الآيات التي وردت في ذلك ثم قال وقال في آية أخرى وفي أنفسكم أفلا تبصرون فكان معنى ذلك في أنفسكم دلالات الحدث وهي الأحوال المتقلبة بهم من حيث لم ينفكوا عنها فان تلك الأحوال اذا كانت أحداثا ولم يكونوا خلوا منها قط فواجب أن يعلموا أنهم أحداث والحدث لا يخلو من محدث وقيل معنى ذلك أنكم تعلمون من أنفسكم أنكم لم تكونوا ثم كنتم فلا يخلوا أحدكم من أن يكون هو الذي خلق نفسه أو أبواه خلقاه أو غيره وغيرهما فلا يمكن أن يكون خلق نفسه لأنه لو شاء [ أحد ] 2 ما تمت قواه وكمل عقله أن يتم من نفسه عضوا ناقصا لم يقدر عليه فوجب أن يعلم أنه اذا كان نطفة مواتا من أن يقلب نفسه حالا فحالا أبعد وعنه أعجز ثم يعلم أنه إذا كان موجودا غير أنه ضعيف أو موات لا يقدر من أمره على شيء فهو إذا كان عدما من بعد ذلك 3 أبعد ولا يمكن أن يكون أبواه فعلا لأن الأبوين في العجز الذي ذكرنا مثله فإذا استحال أن يكون فاعلا لنفسه واستحال أن يكون فاعلا لأبويه فحق أذا أنه فعل فاعل غيره وغير أبويه وإنما يراد الله بذلك الفاعل أفلا تبصرون ألا تدركون بعقولكم 4 ما فيها من هذه الهداية فتهتدوا [ بها ] 5 ولا يكفروا فإن قال قائل ان الفاعل هو الطبع قيل له وما الطبع فإن هذا الاسم نفسه يدل على أن للمسمى به فاعلا لأن الطبع لا يكون الا فعل الطابع كما لا يكون الضرب الا فعل الضارب فان الطبيعة هي المطبوعة كما أن القتيلة هي المقتولة والذبيحة هي

الصفحة السابقة الصفحة التالية