شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شعب الإيمان — ج 4

الإمام البيهقي • الحديث • ج4 ص88

تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول — دار الكتب العلمية

اذكروا نعمة الله عليكم والاذكار بالنعمة لا يكون الا لاستدعاء الشكر واستقصار المنعم عليه فيه ثم نص على الامر بالشكر فقال واشكروا لي ولا تكفرون وقال اعلموا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور إلى سائر ما ورد في القرآن في هذا المعنى فإذا حصلت النعمة مذكورة فالشكر لها يختلف فمنها اعتقاد أن الله عز وجل قد أنعم فأكثر وأجزل وأن كل ما بنا من نعمه فمنه لا من الكواكب وأن كل ذلك فضل منه وامتنان وانا وان اجهدنا لم نؤد شكرها ولم نقدرها حق قدرها ومنها الثناء على الله جل وعز وحمده واظهار ما في القلب من حقوق هذه النعم باللسان والجمع فيها بين الإعتقاد والاعتراف بها كذلك في الايمان ومنها الاجتهاد في اقامة طاعته فعلا بما أمر به وكفا عما نهى عنه فإن ذلك هو الذي يقتضيه تعظيمه ولا تعظيم كالطاعة ومنها أن يكون العبد مشفقا في عامة أحواله من زوال نعم الله تعالى عنه وجلا من معارفتها اياه مستعيذا بالله تعالى من ذلك سائلا إياه متضرعا إليه أن يديمها له ولا يزيلها عنه ومنها أن ينفق مما أتاه الله في سبيل الله ويواسي منه أهل الحاجة ويعم المساجد والقناطر ولا يدع بابا من أبواب الخير الا اتاه وأظهر من نفسه أثرا جميلا فيه ثم ان كان عنده فضل فأنفق على نفسه أكثر مما يحتاج إليه فأكل لونين ولبس ثوبين واستخدم عبدين وركب دابتين وافترش جاريتين وغرضه من ذلك اظهار فضل الله تعالى ليخرج به من حكم الكاتم دون المباهاة والمكاثرة فلا بأس بذلك وإظهاره بالمواساة أحسن ومنها أن لا يفخر بما أتاه الله على غيره ولا يتبذخ ولا يتصلف ولا يزهو ولا يتكبر قال الله عز وجل

الصفحة السابقة الصفحة التالية