الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص128
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
ولقلت: أرأيت زيد كم مرة ضرب على الفعل الآخر. فكما لا تجد بدا من إعمال الفعل " الأول " كذلك لا تجد بدا من إعمال الابتداء، لأنك إنما تجيء بالاستفهام بعدما تفرغ من الابتداء. ولو أرادوا الإعمال لما ابتدءوا بالاسم، ألا ترى أنك تقول: زيد هذا أعمرو ضربه أم بشر، ولا تقول: عمرا أضربت. فكما لا يجوز هذا لا يجوز ذلك. فحرف الاستفهام لا يفصل به بين العامل والمعمول، ثم يكون على حاله إذا جاءت الألف أولا، وإنما يدخل على الخبر.
ومما لا يكون إلا رفعا قولك: أأخواك اللذان رأيت؛ لأن رأيت صلة للذين وبه يتم اسما، فكأنك قلت: أأخواك صاحبانا. ولو كان شيء من هذا ينصب شيئا فى الاستفهام لقلت فى الخبر: زيدا الذى رأيت، فنصبت كما تقول: زيدا رأيت.
وإذا كان الفعل فى موضع الصفة فهو كذلك، وذلك قولك: أزيد أنت رجل تضربه، وأكل يوم ثوب تلبسه. فإذا كان وصفا فأحسنه أن يكون فيه الهاء، لأنه ليس بموضع إعمال، ولكنه يجوز فيه كما جاز فى الوصل، لأنه فى موضع ما يكون من الاسم. ولم تكن لتقول: أزيدا أنت رجل تضربه، وأنت إذا جعلته وصفا للمفعول لم تنصبه، لأنه ليس بمبنى على الفعل، ولكن
