الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص131
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
معرفة " رفعت "، فكذلك هذا الذي لا يجيء إلا على هذا المعنى فإنما يكون بمنزلة الفعل نكرة.
وأصل وقوع الفعل صفة للنكرة، كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة. ألا ترى انك لو قلت: أكل يوم زيدا تضربه لم يكن إلا نصبا، لأنه ليس بوصف. فإذا كان وصفا فليس بمبنى عليه الأول، كما أنه لا يكون الاسم مبنيا عليه فى الخبر، فلا يكون ضارب بمنزلة يفعل وتفعل إلا نكرة.
وتقول: أذكر أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى، كأنه قال: أذكر نتاجها أحب إليك أم أنثى. فأن تلد اسم، وتلد به يتم الاسم كما يتم الذى بالفعل، فلا عمل له " هنا " كما ليس يكون لصلة الذى عمل.
وتقول: أزيد أني ضربه عمرو أمثل أم بشر، كأنه قال: أزيد ضرب عمرو إياه أمثل أم بشر، فالمصدر مبتدأ وأمثل مبنى عليه، ولم ينزل منزلة يفعل، فكأنه قال: أزيد ضاربه خير أم بشر. وذلك لأنك ابتدأته وبنيت عليه فجعلته اسما، ولم يلتبس زيد بالفعل إذ كان صلة له، كما لم يلتبس به الضاربه حين قلت: زيد أنت الضاربه، إلا أن الضاربه فى معنى الذى ضربه، والفعل تمام هذه الأسماء، " فالفعل لا يلتبس بالأول إذا كان هكذا ".
وتقول: أأن تلد ناقتك ذكرا أحب إليك أم أنثى، لأنك حملته على الفعل الذى هو صلة أن، فصار فى صلته، فصار كقولك: الذى رأيت أخاه
